الصفحة 1136 من 1372

مازلت على قناعتي بان سياسة الجلاء هي السياسة الصحيحة، وأنها ستثبت في نهاية المطاف أنها كانت الأصوب عند الأطراف كلها"."

كان الجنرال غوردون، عقب وصوله إلى الخرطوم، في اليوم الثامن عشر من شهر فبراير، قد أرسل إلى البرقية التالية: المخت في مذكرة سابقة (1) ، إلى مجيء فترة سوف يتحتم فيها إبعاد البيض، وقوات الفلاحين، والموظفين المدنيين، ونساء وأطفال الجنود المتوفين - أي العنصر المصري اختصارا للكلام، وأن ذلك سيحدث عندما سنكون وجها لوجه مع الإدارة السودانية، وعندما يتحتم على الانسحاب من السودان. ولقد ص رحت أن الانسحاب دون أن يكون هناك خلف لي، سيكون مؤشرا إلى حدوث فوضى عامة في سائر أنحاء البلاد، وأن ذلك سيكون نكذا وغير إنساني على الرغم من سحب القصر المصري كله

وقلت أيضا، إنه حتى في وجود من يحل محلي ولا يكون مسئودا أو مؤيدا من جانب حكومة من الحكومات، فإن هذه الفوضى لابد أن تحدث أيضا"."

وأنا أرى، أن حكومة صاحبة الجلالة بوسعها، وبدون أية مسئولية عن المال أو الرجال، يمكنها تعيين خلف لي بالشروط التي سآتي على ذكرها هنا، هذا الحل، إذا ما درسناه، سنجد أن هناك حالا شبيها به موجودا في أفغانستان، حيث تقدم حكومة صاحبة الجلالة المساندة المعنوية للأمير، بل إنها تذهب إلى أبعد من ذلك، بإعطاء الأمير إعانة، لن تكون بحاجة إليها هنا في السودان.

(1) المقصود هنا هو المذكرة التي أرسلت بتاريخ اليوم الثامن من شهر فبراير، التي لم

تصلني إلا في اليوم الثالث والعشرين من الشهر نفسه. راجع المرجع السابق من ص 480 - 481

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت