فهرس الكتاب
التباين الذي بين هذه المذكرة وبين المقترحات الواردة في برقيته المؤرخة اليوم الثامن عشر من شهر فبراير، فقد مكنتني بصورة أكبر من فهم الخط العام للسياسة التي كان يود غوردون الدفاع عنها ومساندتها. كررت علي الجنرال غوردون البرقية التي أرسلها لى اللورد جرانفيل بتاريخ اليوم الثاني والعشرين من شهر فبراير، وأضفت في ذات الوقت الملاحظات التالية من عندي:"الآراء الواردة في برقيتك المؤرخة 18 فبراير، لا تبدو لي منسجمة مع الآراء الواردة في رسالتكم المؤرخة 8 فبراير، التي تلقيتها صباح اليوم، لكن هذا لا يهم، تتمثل الصعوبة الحقيقية في إيجاد رجل واحد، أو عدة رجال، يتولون حكم البلاد في المنطقة الواقعة جنوبي وادي حلفا، وبخاصة حكومة الخرطوم نفسها. وفي ضوء الاعتراضات الموجهة من قبل بريطانيا والسائدة فيها، عن عدم الموافقة على زبير باشا، هل يمكنك اقتراح أسماء أخرى؟"
قررت تأجيل مراسلة اللورد جرانفيل إلى ما بعد تسلمي لإجابة الجنرال غوردون على سؤالي. جاءتني تلك الإجابة في اليوم السادس والعشرين من شهر فبراير وكانت على النحو التالي:"بشان البرقية المؤرخة في الثالث والعشرين من شهر فبراير والخاصة بالزبير. هذا الاسم يحسم المسألة عندي، وأنا لا أستطيع اقتراح أسماء أخرى. أتباع المهدي وعملاؤه ناشطون في كل مكان، وليس هناك أي احتمال لتقدم المهدي من الأبيض. يجب أن لا يغيب عنك أن المهدي سيأتي إلى هنا بعد تنفيذ عملية الجلاء، وأن يجعل مصر تهدأ من خلال عملائه. صحيح أن مهمتي هي الجلاء، وبذل أقصى الجهد من أجل إقامة حكم هادئ. وأنا أمل أن أنفذ المطلب الأول. أما الهدف الثاني فأمر أكثر صعوبة، ويخص مصر أكثر مني. وإذا أردنا لمصر الهدوء فلابد من سحق المهدي، والمهدى لا يحظى بشعبية كبيرة، ومع الوقت والحرص يمكن سحقه. يجب أن لا يغيب عنك أن"