فهرس الكتاب
الخرطوم إذا ما سقطت في يد المهدي، فسوف تزداد المشكلة صعوبة؛ ومع ذلك، فإنك سوف تنفذ هذه المهمة، من أجل هدوء مصر. وإذا ما قررت القضاء على المهدي، فسوف يتعين عليك إرسال 100000 جنيه إنجليزي أخرى وإرسال 200 فرد من القوات الهندية إلى وادي حلفا، وإرسال ضابط إلى تنقله متظاهرا بالبحث عن ثكنات للقوات. اترك سواكن ومصوع وحدهما. أكرر أن الجلاء أمر ممكن، لكنك ستحس بأثر ذلك في مصر، وسوف تضطر إلى الدخول في أمر أخطر من أجل تأمين س لامة مصر. تدمير المهدي أمر سهل في الوقت الحالي
إلى هنا أكون قد وصلت إلى اللحظة التي هي بمثابة نقطة تحول في بعثة، أو مهمة غوردون. وقد يكون من المستحسن هذا التوقف بعض الشيء حتى أتمكن من تلخيص الموقف بالشكل الذي كان عليه أن
في اليوم السادس والعشرين، وهو التاريخ الذي تسلمت فيه البرقية سالفة الذكر، من الجنرال غوردون، كان غوردون قد مضى عليه تسعة وثلاثون يوما على مغادرته لندن، واحد وثلاثون يوما على مغادرته القاهرة، وثمانية أيام على وصوله إلى الخرطوم. كان الجنرال غوردون، خلال هذه الفترة، وإذا ما نحينا جانبا مسألة التفاصيل، التي حدثت فيها تضاربات كثيرة، قد حدد لنفسه ما لا يقل عن خمسة خطوط سياسية، كان بعضها متناقضا مع بعضه البعض الآخر، في الوقت الذي كانت الخطوط المتبقية، بحكم عدم اتفاقها مع بعضها، متباينة تماما في بعض ملامحها المهمة المهمة.
في اليوم الثامن عشر من شهر يناير، بدأ غوردون السفر إلى لندن ومعه تعليمات هو الذي أملاها بنفسه. كانت رغبته الوحيدة تتمثل في حتمية إرساله لمجرد إعداد تقرير عن أفضل السبل لتنفيذ الجلاء عن السودان من