تطبيقها في بعض الأحيان، في ظل نزوة مؤلمة من نزوات الحقد الدولي، العرقلة تحركات أية حكومة من الحكومات الجيدة في اتجاه الإصلاح. قال"الكاتب الرديء"في مسرحية"الساذج Ingenu التي ألفها فولتير"أنا بلا مصداقية، كي أعمل عملا حسناء قدرتي محدودة في فعل الشر في بعض الأحيان (*) هذه العبارة تنطبق بحق على عمل الحكومة الدولية في مصر منذ العام 1882 الميلادي. ومن المؤكد، بطبيعة الحال، أن نوعية النجاح الذي أصابته جهود المصلحين في مصر، لم تتحقق بفضل المنظومة وإنما رغما عن هذه المنظومة. كما أن هؤلاء الذين يتفقون مع الشاعر الذي يقول:"كل ما يدار على أفضل وجه، يكون هو الأفضل، قد يجدون تعزيزا لنظريتهم في التاريخ المصري الحديث. واقع الأمر أنه في ظل بعض المناخ الجديد إلى حد ما، قد أجريت تجربة جديدة على إدارة الشرق، وعلى الرغم من نقائص وأوجه قصور هذه التجربة، فقد توجت بشيء من النجاح إلى حد ما. هذا النجاح هو الذي يضفي على الإصلاح المصري أهميته عند الطلبة الذين يدرسون السياسة"
لقد عشت في الشرق فترة طويلة وأدركت من خلالها أنه من الصعب على أي أوروبي الوصول إلى تقييم حقيقي لرغبات الشرق، وآماله و آرائه. و يعرف كل من عاشوا في الشرق، وحاولوا الاختلاط بالسكان المحليين
حق المعرفة، مدى استحالة الأمر على الأوروبي عندما يحاول النظر إلى العالم بعيني الرجل الشرقي. واقع الأمر، أن الأوروبي قد يتخيل، في وقت من الأوقات، أنه هو والشرقي يفهم بعضها بعضا، لكن عاجلا أم آجلا
(2) وردت هذه العبارة باللغة الفرنسية وهي من ترجمة المترجم. (المترجم)