الصفحة 1164 من 1372

التي عرضها في القاهرة؛ فهذه السياسة كانت مستحيلة التنفيذ، لا من حيث إنها كانت سياسة خاطئة من حيث المبدأ، وإنما لعدم وجود سلاطين محليين يمكن تنصيبهم. تمني، غوردون، تنفيذ المبدأ نفسه، لكن بطريقة مختلفة عن الطريقة المقترحة أصلا. كان هناك رجل واحد، زبير باشا، يجب تنصيبه، ويتولى حكم الأجزاء الكبيرة من السودان، وأن يكون هذا الرجل، على علاقة وثيقة بالحكومة المصرية. وهذا بحد ذاته بعد خروجا خطيرا على سياسة كتابة التقارير، التي جرى الموافقة عليها في لندن، يزاد على ذلك، أن هذه السياسة لم تكن خروجا خطيرا، وإنما تعديلا للسياسة التي جرى تجسيدها في التعليمات التي صدرت للجنرال غوردون في القاهرة. بعد ذلك بحوالي عامين كتب لي اللورد نورثبروك يقول: رأيي في أسباب الفشل هو أن غوردون بدلا من أن يفعل ذلك الذي رغبنا نحن فيه، وهو س حب حامية الخرطوم، راح يتحرق شوقا إلى وهم عمل الترتيبات اللازمة لإقامة حكومة مستقرة في بلد، لا يمكن أن يستقر حاله إلا عن طريق الاحتلال بالقوة لفترة طويلة وربما إلى الأبد. قد يكون هذا الرأي صائبا - لكنه بدا لي في ذلك الوقت، أن الأسلم هو إقامة دولة حاجزة في السودان، وأن تكون لها العلاقة نفسها مع مصر، كما هو حال العلاقة بين أفغانستان والهند البريطانية. كنت أرى أن هذه السياسة جديرة بالتجريب، وعلى حد ما توصلت إليه من كلام الجنرال غوردون، كان من رأيه، أنه على الرغم من ضخامة المصاعب التي تواجه تنفيذ هذه السياسية، فإنها ليس من المستحيل التغلب عليها.

وبعد أن اختمر هذا الرأي في ذهني، قمت في اليوم الثامن والعشرين من شهر فبراير، بعرض برقية الجنرال غوردون مرة ثانية، على اللورد جرانفيل، وأضفت إليها الملاحظات التالية: -

سوف أقدم لسيادتكم مرئياتي عن نقاط النقاش الرئيسية، بعد أن قمت بدراسة مختلف المقترحات المقدمة من الجنرال غوردون دراسة مستفيضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت