فهرس الكتاب
وأنا لا أرى أن إعطاء الزبير معونة لمدة عامين، يتعارض مع سياسة الجلاء الكامل. الأمر لن يعدو أن يكون أكثر من مجرد مبلغ مقطوع على شكل قسطين في ظل الشروط التي سبق أن حددتها. وفيما يتصل باقتناص العبيد، فنحن لا يمكن أن نتدخل فيها حتى وإن قمنا باحتلال السودان. لقد س بق أن قلت: إن معاهدة العام 1877 كانت شيئا مستحيلا، وعليه فإن تعيين الزبير لن يكون له تأثير على ذلك بأي حال من الأحوال. وفيما يتصل باقتناص العبيد، فإن الجلاء عن بحر الغزال وعن المديريات الاستوائية، سيحول دون ذلك تماما. وإذا ما حاول زبير، بعد إعانة العامين، الاستيلاء على هذه المناطق، سنكون قادرين على الضغط عليه في سواكن التي ستظل في يدنا. وأنا على يقين من أن زبير سيكون مشغولا انشغالا كبيرا بالسودان، وبتدعيم مركزه، الأمر الذي يجعله لا يركز على هذه المديريات. وفيما يتصل بامن مصر، فإن إقامة الزبير في القاهرة جعلته يقف على حقيقة قوتنا ولا يمكن أن يحلم بالقيام بأي عمل ضد مصر، وهو على العكس من ذلك، قد يسعى إلى التحالف الوثيق معها، نظرا لأنه واحد من التجار الكبار. وفيما يتعلق بالتقدم الذي طرأ على فك حصار الحاميات، فإن كل ما فعلته هو أني أعدت من الخرطوم كل المرضى، والنساء وأطفال أولئك الذين قتلوا في كردفان. بلغني اليوم أن سنار آمنة تماما وهادئة. أما كسلا فسوف تهدأ بلا أية متاعب بعد الانتصار الذي حققه جراهام، لكن الطريق مسدود في كسلا كما أن الطريق إلى منار مغلق هو الآخر. ومن المستحيل تماما فتح الطريق إلى كسلا وسنار، أو حتى إرسال القوات البيضاء، اللهم إلا في وجود الزبير. وجود الرجل سيؤدي إلى تغيير الأحوال كلها. وفيما يتصل بالمديرين الاستوائية، وبحر الغزال فهما على ما يرام، لكني لا يمكن أن أجلو عنهما قبل فيضان النيل، أي في غضون شهرين من الآن. ودنقله وبربر هادئتان؛ لكني أخاف