فهرس الكتاب
تلقيت في الوقت نفسه برقيات أخرى من الجنرال غوردون، أوضحت ان خطر قطع التواصل بين بربر والخرطوم، يتزايد يوما بعد يوم، علي الرغم من قول الجنرال غوردون:"ليس هناك خوف على الخرطوم بأي حال من الأحوال."
في اليوم العاشر من شهر مارس، أعت عرض برقية الجنرال غوردون الطويلة المؤرخة اليوم الثامن من شهر مارس، على اللورد جرانفيل، وأضفت إليها الملاحظات التالية:-
أعتقد أن سياسة إرسال الزبير إلى الخرطوم وإعطائه إعانة تتفق مع سياسة الجلاء، الواقع أنها هي السياسة نفسها، التي انتهجتها حكومة الهند تجاه افغانستان وقبائل الحدود الشمالية الغربية. لقد فكرت طويلا في عمل بعض الترتيبات بالنسبة لحكومة السودان المستقبلية؛ وهذا ما وضحته في برقيتي المؤرخة اليوم الثاني والعشرين من شهر ديسمبر من العام 1883، والتي قلت فيها:"من الضروري إرسال ضابط إنجليزي كبير إلى الخرطوم، ومفوض بسحب القوات (الحاميات كلها من السودان، ويقوم بعمل أفضل الترتيبات الممكنة من أجل الحكومة المستقبلية للبلاد".
وفيما يتصل بالرق، فقد يعد تخلى مصر عن السودان حافزا علي انتعاش هذه التجارة، لكن إرسال زبير باشا إلى الخرطوم لن يؤثر في هذه المسألة باي شكل من الأشكال. ليس هناك حل وسط فيما يتعلق بالسودان. وهنا يتعين علينا إما ضم السودان، وهذه المسألة لا تقبل الجيل، أو قبول النتائج التي قد تترتب على سياسة التخلي.
سوف تطلع سيادتكم على ما يقوله الجنرال غوردون عن مسألة أمن مصر. أعتقد أن الزبير يمكن أن يكون دعامة قوية في مواجهة المهدي. ليس هناك شك في أن المهدي قد يشكل خطرا على مصر، لكن هذا الخطر