فهرس الكتاب
بربر Berber. قلت له: إنك سبق أن أبلغتنا بأن العقبة الكبرى ليست في القاهرة، وإنما في لندن ... إلخ.
لم أرفض كتابة البرقية، وإنما طلبت فسحة قصيرة من الوقت كيما أتدبر الأمر. وتعصب غوردون تماما ثم غادر الطاولة. وعندما اكتشفت أنه تضايق، نهضت من مكاني وكتبت البرقية حسب طلبه. وعندما عدت، وجلت غوردون مع مراسل جريدة التايمز. وأسفر ذلك عن البرقية التي جرى عرضها عليك. ناقشنا الأمر، لكن دون طائل. وقام غوردون بعد ذلك، بالإبراق باستقالته إليك، لكني نجحت في مسألة تشفير هذه البرقية - الموضوع مثير للقلق، لكني أعتقد أن الوزارة البريطانية يتعين عليها إعطاؤه ما يريد وتقوم بإرسال زبير إلى السودان"."
كتب الجنرال غوردون في يومياته:"اتهمني بيرنج (كرومر) بعدم التبصر عندما طالبت بزبير باشا علانية، وقد فعلت ذلك فعلا عن قصد، كيما أوفر على حكومة صاحبة الجلالة مؤنة المقت والازدراء الناجم عن اتخاذ هذه الخطوة" (1) . فيما يتصل بمسألة عدم التبصر لك هو أمر لا شك فيه. لم يؤد نشر مرئيات الجنرال غوردون إلى مجرد إثارة عاصفة من المعارضة من إنجلترا، على تعيين زبير باشا، وإنما زادت إلى حد بعيد جدا من صعوبات التفاوض مع زبير باشا. وبعد أن أصبحت عاجزا عن الإرسال في طلبه لأخبره و أوضح له أنه كان منذ مدة محلا للشكوك، لكنه أصبح بوسعه الآن انتهاز الفرصة كيما يستعيد سمعته الطيبة، صار الرجل (زبير) في وضع بدا منه أنه يمكن له أن يملي شروطه علينا. واقع الأمر أن الرجل
(1) مذكرات اليوم التاسع عشر من شهر سبتمبر من العام 1884، المجلد الأول، ص 57.
أتذكر أني أرسلت برقية أحث فيها الجنرال غوردون على البعد عن الاتصال بالصحافة بخصوص مراسلاته، لكن ذلك لم يتحقق.