الصفحة 1260 من 1372

ورد اللورد جرانفيل، على هذه البرقية في اليوم الثالث والعشرين من شهر مارس: تعارض حكومة صاحبة الجلالة القيام بالمزيد من العمليات العسكرية، دون أن يكون لهذه العمليات هدف محدد، لكن إذا كان الجنرال جراهام يرى أن أمن طريق بربر يمكن ضمانه بهذه الطريقة، فنحن نرخص له بالتقدم إلى تمانيب Tamanib كما هو مقترح". أعت ذلك على السير جيرالد جراهام، وجاءني رد على هذه الرسالة من الأدميرال هيويت يقول فيه: أنا والسير جراهام نرى أن أمن طريق بربر لا يمكن أن يتحقق طالما بقي عثمان بجنا مسلحا. وأن الهدف الأول من التقدم إلى ثمانيب هو تشتيت عثمان دقنة. ونحن لا نتوقع حدوث قتال أكثر من ذلك".

سوف توضح هذه المراسلات أنه في الوقت الذي كان راپي تغير فيه نحو حتمية استعمال القوة في مساعدة الجنرال غوردون، كانت الحكومة البريطانية، من ناحية أخرى، يتزايد ترددها يوما بعد يوم في تحريم استعمال القوة. واقع الأمر، أنه في الوقت الذي لم يكن أمام الحكومة البريطانية سوى أسابيع قليلة قبل انتقادها انتقادا لاذعا على تأخرها في مسألة فك حصار طوكر Tokar، فإنها كان يجري انتقادها والهجوم عليها؛ لأنها تسببت في المذبحة عيمة الجدوى التي حدثت لبعض الدراويش. هذا يعني أن الحكومة لم تكن ترد الرضوخ للضغط في اتجاه العمل الجاد، الذي كان يجري في ذلك الوقت من جانب القاهرة وسواكن. كانت الحكومة في الوقت نفسه، تود عمل شيء لمساعدة الجنرال غوردون. وعليه أبرق إلى اللورد جرانفيل في اليوم الثاني والعشرين من شهر مارس، للوقوف على رأيي في النقاط التالية: أولا، إمكانية إرسال جزء من الجيش المصرى ليكون حامية لوادي حلفا، بغية تقديم المساندة المعنوية للجنرال غوردون في الخرطوم؟"ثانيا، إمكانية إرسال بعض الضباط البريطانيين الذين يعرفون شيئا من اللغة العربية ولهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت