بإنهاء عملياتك، واتخاذ الترتيبات اللازمة لنقل القسم الأكبر من القوات. يرجى الإبلاغ عن موعد استغنائك عن خدمات القوات الهندية.
أعترف أني لم أستطع المحافظة على الهدوء الدبلوماسي"بعد ان تلقيت هاتين البرقيتين اللتين كانتا محطا لتهكم (1) الجنرال غوردون. لم يكن هناك غرابة في أن أميل إلى قرار عدم ارسال اية حملات عسكرية إلي بربر، وذلك من منطلق أن هذا القرار كان مبنيا على اسباب عسكرية، والذي لا شك فيه أن المسألة العسكرية كانت صعبة الحل. كان هناك خلاف في الرأي بين السلطات العسكرية حول جدوى فتح الطريق إلى بربر. وعليه، لن يكون هناك مدعاة للدهشة من أن تميل الحكومة إلى جانب أولئك الذين لم يستحسنوا العمل العاجل، يزاد على ذلك، أن نغمة البرقيات هيجت اعصابي. كان السؤال الذي طرحته على اللورد جرانفيل يتعلق بطريقة إخراج الجنرال غوردون والعقيد ستيوارت من الخرطوم، جاء وقع الأحداث سريعا، إذ كان واضحا في ذلك الوقت أن مسألة إنقاذ الجنرال غوردون هو والعقيد ستيوارت هي كل ما في الأمر. وفي اليوم الخامس والعشرين من شهر مارس، أبرقت إلى اللورد جرانفيل بما يفيد أن حصين باشا خليفة، الذي كان يتولى دور القيادة في بربر، أبلغ أن الخرطوم كانت مطوقة، وأن المتمردين كانوا يتلقون تدعيمات. وكان الرد الوحيد الذي وصلني يفيد أن الحكومة البريطانية تركت حرية التصرف الجنرال غوردون، في البقاء حيث هو او الانسحاب من خلال أي مسار يراه هو مناسبا. وعليه، تكون الحكومة قد افترضت ص حة المطلوب. الظاهر أن الحكومة لم تدرك حقيقة الموقف. لقد أغفلت الحكومة مسالة، أنه خلال وقت قصير، لن يكون هناك طريق يمكن استخدامه في الانسحاب من الخرطوم."
(1) راجع المرجع السابق ص 477، الهامش.