يمكن أن يؤدي إلى إرسال قوة أكبر فيما بعد، وهذا هو ما حدث بالفعل. وقد وجدت في ذلك الوقت أن الحجج التي بنيت على حتمية الحصول على معلومات أفضل عن موقف الجنرال غوردون الحقيقي، وعن موارده ومتطلباته، كانت عديمة القيمة، وأنا أنظر إلى هذه الحجج النظرة نفسها، عندما أعيد قرانها مرة بعد أخرى، بعد انقضاء سنوات كثيرة عليها. لكن لا يمكن في ضوء هذه الرواية، الجزم بان قرار الحكومة لم يكن يتسم بالحكمة. كانت المسألة عسكرية من بدايتها إلى منتهاها. ترى هل كانت العملية العسكرية تتسم بالطابع العملي أم لا؟ السلطات العسكرية لم تجمع على رأي واحد في هذه المسألة. كان من راى السير فردريك ستيفنسون والسير إيفلين وود، أنه، على الرغم من اعترافهما بالمخاطر والاعتراضات المترتبة على المناخ، فإن العملية العسكرية يتعين القيام بها. أنا ارى اني صادق عندما أقول أن السلطات العسكرية في سواكن كانت أقل ميلا إلى قيام الحملة العسكرية عنها من السلطات العسكرية في القاهرة. لقد كنت أعي دوما أن الاعتراضات على الحملة لم يكن مبعثها فقط التأثيرات المناخية على صحة القوات البريطانية، وإنما أيضا المصاعب المترتبة على توفير النقل الكافي حتى لمجرد قوة صغيرة؛ وهذا هو الذي جعل السلطات تعارض القيام بهذه الحملة، ومن الممكن أن تكون الحكومة قد اخطات عندما لم تتوخ الحذر، لكن إذا كانت الحكومة قد أخطات، فإن بوسعها الاستشهاد بسلطة عالية مثل العقيد ستيوارت، وذلك من باب تبرير النصيحة التي قدمتها الحكومة. كان العقيد ستيوارت، قد كتب يقول لي في الرسالة الأخيرة التي أرسلها إلى من الخرطوم بتاريخ الحادي عشر من شهر مارس:"على الرغم من برقياتنا، فأنا أجدني الفشل في معرفة الطريقة التي يمكنك بها في هذا الفصل من العام إرسال حملة من سواكن إلى بربر. هذا الطريق يكون س يئا للغاية في فصل الشتاء، أما كيف يمكن لأي جندي من الجنود، والجنود"