الإنجليز بصفة خاصة، السير في هذا الطريق في فصل الصيف؟ فهذا ما
لا يمكن أن أتصوره. أنا أعجز عن أن أصور لنفسي الجندي الإنجليزي وهو يجتاز ذلك السهل المخيف فيما بين أبوك Obok وبربر. يضاف إلى ذلك، أن الماء ينقطع تماما بعد مغادرة بلدة أرباب Ariab. وأنا أرى أن الجندي الإنجليزي، دون سائر الحيوانات، هو الوحيد الذي لا يصلح لبذل هذا الجهد. الأتراك، والهنود، قادرون على بذل هذا الجهد، لكنه سيكون شاقا عليهم .. أقر الجنرال غوردون أيضا بصعوبة استخدام القوات البريطانية في فصل الصيف. وقد ورد المدخل التالي في يوميات الجنرال غوردون، بتاريخ اليوم الثامن عشر من شهر سبتمبر من العام 1884: ليس في وسع الإنسان سوي أن يتبين أن من المستحيل تماما الاحتفاظ بالقوات البريطانية إلى ما بعد شهر يناير ... وأنا بكل تأكيد، ومن كل قلبي وروحي، سأبذل قصارى جهدي، في حال مجئ أي من قوات صاحبة الجلالة إلى هنا، أو إلى بربر، سوف أعيدها قبل شهر يناير". كان رأيي الشخصي في ذلك الوقت يتمثل في أن أية قوة تكون مزودة بالمعدات الخفيفة ويتراوح عددها بين 1000 و 1000 فرد كان يمكن إرسالها بواسطة الإبل من سواكن إلى بربر، وإنه على الرغم من المخاطر والمصاعب، فكان لابد من القيام بتلك المحاولة. وأنا مازلت عند هذا الرأي ومن الناحية الأخرى، ينبغي الاعتراف أنه، في ضوء الطابع المتعارض، للأراء العسكرية التي عرضت على الحكومة، أصبح لدى الحكومة بعض الأسباب الجيدة التي ترفض النصيحة التي أداها كل من السير فردريك ستينفسون، والسير ايفلين وود، وأنا معهما. وليا كان الأمر، فإنه اعتبارا من لحظة رفض المقترح الذي يقضي بالاندفاع إلى بربر بقوة صغيرة، من منطلق أن هذا المقترح غير عملي، أصبحت مسألة إرسال حملة أكبر، في مرحلة لاحقة، أمرا ضروريا ولا فكاك منه. ومع ذلك، كان لابد من مرور فترة من الوقت قبل أن تمكن الحكومة من فهم حقائق الموقف فهما تاما."