الوقت الذي لا تتهيأ فيه فرصة الاحتفاظ بها تحت حكم زبير باشا (1) . مادام المهدي بقي جنبا إلى جنب، لن يكون السلام ممكنا.
واقع الأمر، أن الجنرال غوردون كان يود سحق المهدي. كان ذلك، هو بيت القصيد، في كل الأعمال التي كانت تجري في السودان. كتب الجنرال غوردون في اليوم السابع من شهر نوفمبر لو جرى إرسال الزبير إلى السودان، لهزمنا المهدي دون أية مساعدة خارجية، المحزن أننا يتعين علينا، أثناء احتضار المهدي، الجلاء عن السودان، فتعيد الحياة إلى المهدي من جديد.
وفيما يتعلق بتعليمات الجنرال غوردون فقد ذهبت أدراج الرياح (2) . كان نص وروح تعليمات الجنرال غوردون واضحين. قيل له في الرسالة التي أرسلت إليه بتاريخ اليوم الخامس والعشرين من شهر يناير من العام 1884:"الهدف الرئيسي الذي ينبغي توخيه هو الجلاء عن السودان، صحيح أن سياسة إقامة شكل من أشكال الحكم المستقر جرت الموافقة عليها، لكنها تعد مسألة فرعية، على الرغم من كونها أمرا مطلوبا. قيل إنه"لابد أن يكون مفهوما تماما أن القوات المصرية لن يجرى الاحتفاظ بها في السودان لمجرد تدعيم سلطة الحكام الجدد للبلاد". كان يتعين على الجنرال غوردون، بعد أن تقرر عدم استخدام زبير باشا، أن يفهم أن كل ما تبقى له هو تركيز جهوده"
(1) جرى تكوين هذا الكلام في اليوم الرابع والعشرين من شهر سبتمبر، أي بعد اشهر
عدة من رفض سياسة زبير من قبل الحكومة، وبعد أن أصبحت غير قابلة للتنفيذ.
(2) کتب الجنرال غوردون إلى أخته في اليوم الثامن والعشرين من شهر مايو من العام
1880: أنا لا يمكلني البقاء في خدمة صاحبة الجلالة في ظل المرئيات التي لدي. لن يوافق شخص واحد من بين عشرة ملايين على دوافعي، وليس هناك أمل في تغيير مرئياتهم"، رسائل، ... إلخ، ص 108."