على عملية الجلاء. لكنه لم يفعل شيئا من هذا القبيل. كان الرجل لا يفكر سوى في القسم الفرعي من تعليماته، وأهمل الموضوع الرئيسي
لكن، يمكن القول إنه حتى لو قام الجنرال غوردون بالتخلي عن فكرة إقامة حكومة معادية للمهدي في السودان، كان سيظل عاجزا عن تنفيذ تعليماته؛ نظرا لأن حاميات السودان كانت مبعثرة، وكان يستحيل إنقاذها كلها، ويبدو أن الجنرال غوردون قد استشعر أن من واجبه إنقاذ الحاميات كلها. لقد كتب يقول:"لقد غينت بالاسم من أجل الجلاء عن السودان (وهو ما لا أعترض عليه) ، وليس للهرب من الخرطوم، وترك الحاميات في الأماكن الأخرى لحال سبيلها". وهو يعود إلى هذا الموضوع مرات ومرات في يومياته (1) . كان من رأيه أن التخلي عن الحاميات"خزي مشين"وأن كل إنسان في السودان، سواء أكان أسيرا أم محتجزا، ينبغي أن يكون من حقه خيار الانسحاب وقوة الانسحاب". في اليوم التاسع عشر من شهر نوفمبر، كتب الجنرال غوردون:"أعلن بحق وعلى نحو قاطع أني لن أترك السودان إلا بعد أن يحصل كل من يريد الخروج على بغيته، اللهم إلا إذا ما تشكلت
حكومة يمكن أن تحمل على هذه المهمة؛ وعليه، إذا ما جاء هنا مبعوث او رسالة تطلب مني الانسحاب. فلن أطيع هذا المبعوث أو تلك الرسالة. لكني، سأبقى هنا وأسقط مع المدينة وأمر بالأخطار كلها". كل ما يمكن قوله عن هذه الجاليات أنها تعيد إلى الأذهان ملاحظة الجنرال بوسكية Bosquot عن بلاكلافا (2) Balaklava الشهير"هذا شيء عظيم، لكن ليست هذه هي
(1) اليوميات، ص 72، 93، 112، 113، 125، 202، 208، 305، 397.
(2) ميناء صغير في جنوب شبه جزيرة القرم، يقع على بعد ثمانية أميال من سيفاستبول،
شهير بالمعركة التي دارت في العام 1854 أثناء حرب القرم، يقدر عدد سكان هذا الميناء بحوالي 000 کنسمة. (المترجم)