الصفحة 1316 من 1372

الحرب (1) يجوز لنا أن نعجب، وأنا شخصيا من المعجبين جدا بشجاعة الجنرال غوردون الشخصية، وعدم توخيه مصلحته الشخصية، وشعوره النبيل تجاه الحاميات الحربية، لكن الإعجاب بهذه الصفات لا يعد بفاعا كافيا عن إدانة سلوكه وتصرفه من منطلق أن ذلك التصرف كان مفرطا في التطرف. كتب الجنرال غوردون في آخر رسالة إلى شقيقته، والمؤرخة اليوم الرابع عشر من شهر ديسمبر من العام 1884:"أنا سعيد جدا، بفضل الله، وقد حاولت شأني شان لورانس، القيام بواجبي (2) هذا يعني أن العبارة التي لابد وأن تكون خطرت ببال الكثيرين من إخوان السير هنري لورنس المواطنين، عندما وضع في موقف صعب او خطير أصبحت عبارة تاريخية. هذه الكلمات، في ظل الظروف التي قيلت فيها لأول مرة بواسطة السير هنري لورانس، ثم بعد ذلك بواسطة الجنرال غوردون، مؤثرة للغاية، لكن أولا وقبل كل شيء، فإن الانفعالات عندما تهدأ إلى حد ما، وعندما تتحي الأحداث الدامية جانبا، فإن الذهن يكون بحاجة إلى إجابات عن أسئلة من قبيل: ماذا كانت مهمة الجنرال غوردون؟ هل حاول هو، في واقع الأمر، القيام بواجبه؟"

أنا هنا لا أتعامل أو أتناول شخصية الجنرال غوردون، التي كانت نبيلة من نواحي كثيرة، ولا أتعامل أيضا مع دفاعه العسكري عن الخرطوم، الذي كان بطوليا، ولكني أتناول هذا سلوكه السياسي تجاه المهمة التي كان مكلفا بها، ومن وجهة النظر هذه أجدني لا أتردد في القول: إن الجنرال غوردون

(1) تعزى هذه الملاحظة في كثير من الأحيان إلى الماريشال کائروبرت. ونقلا عن

كينجليك (غزو القرم، المجلد الرابع، ص 299) ، فقد قال الجنرال بوكسيه هذه

الملاحظة للسيد لبارد Layard في الميدان، أثناء الهجوم.

(2) رسائل، ... إلخ ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت