لا يمكن النظر إليه على أنه حاول القيام بواجبه، اللهم إلا إذا جرى الوقوع في الخطأ الكبير في تحديد کنه مهمة هذا الرجل. أنا أرى أن الجنرال غوردون حدد لنفسه مهمة من مستوى معين دون تحديد الوسائل التي يمكن بها تحقيق هذه المهمة، كما أنه لم يفكر أيضا في النتائج التي يمكن أن تصيب الحكومة البريطانية والشعب البريطاني من محاولة تحقيق هذه الوسائل. وعلى المستوى الأخلاقي أنا لا يمكنني القول: إن مسألة استخدام الجنرال غوردون للمنطق العقلاني يمكن الدفاع عنها، تتمثل مهمة الموظف الحكومي في الموقع الذي يوضع فيه، في إسقاط آرائه الخاصة، وأن ياخذ بعين اعتباره رغبات ومصالح الحكومة والأمة التين طلبا منه العمل لحسابهما. لم يوفد الجنرال غوردون إلى الخرطوم بأوامر تحتم عليه تأمين انسحاب كل رجل، وكل امراة وكل طفل يريد مغادرة السودان. لقد أرسل ليبذل قصارى جهده في تنفيذ عملية الجلاء. هذا يعني أن كثيرا من الأمور تركت لما يراه هو صحيحا، كان هناك إحساس عندما غادر الجنرال غوردون القاهرة، أنه سيكون من الصعب تماما عليه مساعدة الحاميات البعيدة، وبخاصة الحاميات التي في مديرية بحر الغزال والمديرية الاستوائية. عند إعطاء الجنرال غوردون مهامه، جرى لفت انتباه الرجل بصفة خاصة إلى الحامية وإلى السكان المدنيين في الخرطوم، الذين كان عددهم أكبر بكثير من عدد السكان في أية منطقة من المناطق الأخرى، والذين كان من السهل أيضا التواصل معهم والاتصال بهم. يبدو لي أن مهمة الجنرال غوردون الرئيسية كانت تتمثل في بذل قصارى جهده لتحقيق مهمته الصعبة، وأن يتحاشى في الوقت نفسه، كل البؤس، وسفك الدماء، وتبديد المال، الذي يمكن أن يترتب على حتمية إرسال حملة بريطانية على السودان. لم تكن الحكومة البريطانية مسئولة عن الوضع الذي وضعت فيه حاميات السودان. هذه الحاميات، ربما تقع كلها في الأسر، وهذا هو أبشع ما يمكن أن يحدث. كتب لي اللورد