الحكومة البريطانية، فإن عبد القادر باشا يجب تعيينه بدلا منه، لكنه أضاف:"أنا أعي، أن المقترح الذي أتقدم به، هو عبارة عن فخ بشكل أو بآخر، لأني واثق بأنه لن تكون هناك نهاية للمتاعب، حتى إذا ما جرى إحلال عبد القادر باشا محلى، في محاولة تنفيذ عملية الجلاء"
واقع الأمر، أن الجنرال غوردون كان متشوقا لسحق المهدي"، وكانت الفكرة المسيطرة عليه أن مسألة إنقاذ الحاميات أمر واجب على الحكومة، إلى حد أنه حاول لى نراع الحكومة وإجبارها على إرسال حملة إلى السودان. وقد وردت الإشارة إلى حسن نيته تجاه شعب السودان ضمن مطالبته بإرسال حملة بريطانية إلى السودان. كان الجنرال غوردون، كما سبق أن ذكرن)، قد أصدر في اليوم السابع والعشرين من شهر فبراير إعلانا، ورد فيه ما يلي:"القوات البريطانية في طريقها حاليا إلى الخرطوم". كان الهدف، من وراء إصدار هذا الإعلان، وبلا أدنى شك، هو إحداث تأثير معنوي؛ لأن غوردون في ذلك الوقت كان يعرف حق المعرفة، أنه لم تكن هناك نية إرسال قوة بريطانية إلى الخرطوم. لكن أهل مدينة الخرطوم صدقوا ما قاله الرجل. ظل هؤلاء الناس فترة طويلة يصدقون أن القوات البريطانية قادمة لا محالة، وعندما اكتشفوا عدم مجيء هذه القوات، ظنوا أن الحكومة البريطانية تخلت عنهم)، مسألة التعهد بتقديم المساعدة العسكرية، جرى الإعلان عنها من قبل الجنرال غوردون نفسه، وعلى مسئوليته، ولم يتشاور بشأنها مع الحكومة البريطانية ولا مع ممثل هذه الحكومة في القاهرة."
(1) انظر المرجع السابق ص.40.
(2) اليوميات: ص 307.