وهنا تصبح مسألة إحساس الجنرال غوردون، بأنه مجبر على تنفيذ بعض التعهدات، أمرا لا جدال فيه. كتب الجنرال غوردون في اليوم السادس من شهر أكتوبر: ظهور جندي أو ضابط بريطاني واحد هنا يسوى مسألة الغوث وجها لوجه مع السكان؛ لأنهم عندئذ سيعرفون أني لم أكتب عليهم"؛ وفي البرقية غير المؤرخة، التي تلقيتها في اليوم الثامن عشر من ش هر سبتمبر من العام 1884 يقول غوردون:"إطالة وعدى لأهل الخرطوم بمجيء المساعدة، جعلنا نبدو الآن كذابين في أعين هؤلاء السكان.
من الواضح، أن أفضل ما كان يمكن أن يفعله الجنرال غوردون، بعد انقطاع الاتصال بالقاهرة، هو الانسحاب إلى بربر بحامية الخرطوم هي والسكان المدنيين الراغبين في مغادرة المكان. لكن يبدو أن الرجل لم يحاول جنا القيام بهذا العمل، لأنه كان يعرف، إنه إذا ما انسحب فإن ذلك سيضعف احتمال إرسال الحكومة البريطانية حملة عسكرية لإنقاذ الحاميات البعيدة. وفي اليوم الخامس من شهر أكتوبر، أورد غوردون النص التالي ض من يومياته:"قد يسأل سائل، لماذا لم ينسحب إلى بربر؟ أنا أفضل عدم القيام بذلك، لأني أود أن أثبت بطريقة مؤكدة، أني لست ضالا في مسألة التخلي عن الحاميات، ... إلخ ... إلخ. هناك نص آخر في يوميات غوردون، بتاريخ اليوم التاسع والعشرين من شهر أكتوبر، يوضح هذه المسألة بشكل واضح كنت أود الاستيلاء على بربر، التي كانت تمثل العملية العسكرية التي أود القيام بها .... ولربما لو اخذنا بربر، لقالت حكومة صاحبة الجلالة، إنه لم تعد هناك حاجة إلى إرسال حملة لإنقاذ الحاميات، لكن لا يمكن أن يكون الأمر قد نوقش بهذه الصورة؛ لأنه على الرغم من احتمال الاستيلاء على بربر، فإننا لا يمكن لنا أن ننشئ فيها حامية؛ وأن هذا الانتصار سيكون مجردا من معناه، ولن نكون قد فعلنا الكثير في اتجاه حل المشكلة السودانية، أو س حب"