الصفحة 1326 من 1372

الحاميات، في الوقت الذي سيسفر ذلك فيه عن وقف إرسال حملة لإنقاذ الحاميات (1) .

أنا أرى أن وجهة النظر هذه كان من الخطأ أتباعها. ونحن عندما تنحى جانبا أيضا تبديد المال الذي ترتب على هذه المسائل، والذي يعد الجنرال غوردون مسئولا بعض الشيء عن إنفاقه، أي أن الأهم من ذلك كله، هو المحافظة على أرواح موظفين عموميين قيمين من قبيل الجنرال غوردون نفسه، والسير ستيوارت، والجنرال إيرل، والإنجليز الشجعان الأخرين الذين سقطوا في الحملة التي جرت بعد ذلك على السودان، بدلا من منع الحاميات البعيدة في منار، وفي المواقع الأخرى من الوقوع في الأسر بواسطة المهدي

أنا لا أعتقد، في ظل هذه الأسباب أن الجنرال غوردون بذل جهدا حقيقيا من أجل تنفيذ الأهداف الرئيسة للسياسة البريطانية والسياسة المصرية في السودان. كان تفكير الجنرال غوردون منصبا بصورة أكبر على آرائه الشخصية أكثر من مصالح الدولة. هذا يعني أنه لم يوائم بين وسائله وأهدافه.

(1) يمكن هنا ان نورد مثالا آخر على الحجج العجيبة التي حاول الجنرال غوردون بها

تبرير سلوكه وتصرفه. كتب غوردون في اليوم التاسع عشر من شهر سبتمبر:"أعتقد اني اقول الحق، انا لم اطلب قط إرسال حملة بريطانية. كل ما طلبته ارسال 200 رجل إلى بربر، في الوقت الذي هزم جراهام فيه عثمان دجنا، وهنا يمكننا القول إن هؤلاء الرجال المائتين لم يكونوا معرضين لأية أخطار". والجنرال غوردون، بحكم كونه عسكريا، لابد أنه كان يعرف أن الحكومة البريطانية لا يمكن أن توافق على إرسال قوة أوامها 200 فرد. لكن في واقع الأمر، فإن قول الجنرال غوردون بانه لم يطلب قط حملة بريطانية لا يمكن تأكيده. ليست كلمات الرجل وحدها، وإنما ايضا النغمة العامة ليومياته، يؤكد أن اعمال غوردون كلها وكذلك أراؤه، كانت كلها تهدف إلى إجبار الحكومة على إرسال حملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت