فيما يتعلق بالمصريين المشار إليهم سلفا، كان الجنرال غوردون حرا في استعمال المكافآت المالية أو الوعود حسبما يراه هو مناسبا. كان حرا، على سبيل المثال، في إعطاء الجنود المصريين الموجودين في الخرطوم مبالغ مالية لأنفسهم، ولأولئك الذين أحضروهم معهم، حسب عددهم، ويربط ذلك بوصولهم سالمين إلى كورسكو، أو إلى أية نقطة يرى هو أنها مكان أمن؛ وكان حرثا أيضا في استخدام القبائل المجاورة، أو دفع أجور لها كيما تقوم بمرافقتهم، وأن حكومة صاحبة الجلالة تفترض أن السودانيين في الخرطوم ليسوا في خطر. وفي حال إذا ما أوفد الجنرال غوردون أي شخص أو عميل إلى المناطق الأخرى، يصبح مخولا سلطة إنفاق المبالغ المطلوبة لاستعادة هؤلاء الأشخاص أو تأمين سلامتهم (1) .
لم يجر تسلم برقية الجنرال غوردون المؤرخة اليوم الثاني والعشرين من شهر يونيو إلا في اليوم العشرين من شهر يوليو. كان واضحا أن تلك البرقية لم تكن ردا على رسائل السيد/ إيجرتون. كانت البرقية معنونة إلى مدير دنقله، وتتص فقط على أن كلا من الخرطوم وسنار لا تزالا صامدتين، وأن الجنرال غوردون كان يود معرفة المكان الذي توجد فيه الحملة القادمة من القاهرة، وأعداد هؤلاء القادمين"، وعندما حول مدير دنقله هذه الرسالة كان يود معرفة طبيعة الرد الذي يتعين إرساله. رد اللورد جرانفيل الذي حولت إليه الرسالة، على السيد / إيجرتون بقوله: تود حكومة ص احبة الجلالة، في المقام الأول، إعادة إرسال البرقيات التي أرسلت إلى الجنرال غوردون في يومي الثالث والعشرين من شهر أبريل والسابع عشر من شهر مايو، إلى الرجل (غوردون) مرة ثانية، اللهم إلا إذا كنت مقتنعا بتسلمه"
(1) تسلم الجنرال غوردون هذه البرقية. وقد أشرنا إلى هذه البرقية أيضا في الصفحتين
39 و 59 من يومياته