الصفحة 136 من 1372

السنوات الأخيرة من حياة هذا الرجل، أناقش معه دوما م صاعب الموقف و الذي وضعت فيه في مصر. كانت تلك المصاعب جمة في وقت من

الأوقات. لم يكن السير لويس ماليت على دراية بتفاصيل الشئون المصرية، لكنه بالإضافة إلى معرفته الوثيقة بعلم الاقتصاد، الذي قام فيه بدراسات خاصة، وبالإضافة أيضا إلى تعلق ذهنه بهذا العلم، وبالإضافة أيضا إلى تبصره في حركة القوى داخل عالم السياسة، كان مصدرا للنصح لا يقدر بثمن. كان السير لويس ماليت مثالا للموظف الحكومي الإنجليزي المثالى؛ كان سياسيا حصيفا، لكنه لم يكن سياسيا، حزبيا، وكان أيضا مسئولا مترا، ولا أثر للبيروقراطية في تصرفاته، يزاد على ذلك أنه كان صاحب تطلعات ليبرالية حقيقية، ولا تغريه أو تستحوذ عليه الشعارات، التي تربط نفسها في بعض الأحيان، بما يسمى - من وجهة النظر الحزبية - السياسة الليبرالية في إنجلترا.

استشار اللورد جوشن السير لويس ماليت في مسألة من الذي يتحتم تعيينه مفوضا للدين في مصر. وأوصى الرجل بتعييني أنا. و عرض علي اللورد جوشن المنصب، الذي قبلته أنا بدوري. ووصلت إلى مصر في اليوم الثاني من شهر مارس من العام 1877 الميلادي.

وأنا هنا أحبذ التوقف لإبداء بعض الملاحظات التي أوصت لي بها تلك التعيينات.

تشكل هذه الفترة نقطة تحول في مستقبل إسماعيل باشا العملي. كان نظام الحكم القائم في مصر في ايام ما قبل الإصلاح، فاسدا تماما، لكنه كان ينطوي على بعض الفضائل البربرية Barbaric Vertues، وربما كان مناسبا لمصر أكثر من الأوروبيين، وذلك من وجهة نظر الأوربيين أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت