الصفحة 138 من 1372

كان صناع الأساطير يعملون عملهم بطبيعة الحال، في مستقبل محمد على العملي. كان أولئك الصاع يعزون إليه أفكارا ونوايا غريبة تماما على طبيعة الرجل. ومع ذلك، فالمصريون على حق عندما يكرمون ذكرى هذا الرجل شديد المراس صاحب العبقرية، حتى وإن كان ذلك في مقابل لسبب الوحيد الذي مفاده أن فضل اقتطاع مصر من جسم الإمبراطورية العثمانية المتحلل، ينسب إليه، الأمر الذي أعطى مصر وجوذا إداريا مستقلا. يزاد

على ذلك أن شخصية محمد على كان فيها الكثير من الصفات التي تستحق الإعجاب. فقد كان محمد علي شجاعا وجنديا متمكنا. كان الرجل يتمتع أيضا بطبائع رجال الدولة، وعلى الرغم من الظلام الذي اكتنف الأمور، فقد أفاد منها إلى أبعد حد ممكن وفي حدود قدراته، في توسيع مصالح بلده الذي نسبه لنفسه، في حدود فهمه لهذه المصالح. لقد واصل محمد على سيره، بطريقة التجربة، على طريق الإصلاح، واستدعي إلى مصر قلة قليلة من الأوروبيين، معظمهم من الفرنسيين، من ذوي المهارات المهنية العالية (1) .

(1) كان من بين الأفكار المهيملة على ذهن محمد على، تلك الفكرة التي تهدف إلى استغلال النفوذ الفرنسي في موازنة النفوذ البريطاني في مصر، ولم يكن ذلك بدافع من حبه للفرنسيين بصفة خاصة أو كرهه للإنجليز، وإنما لأن الرجل استطاع عن طريق غريزة رجل الدولة المتأصلة فيه، استشراف أن الظروف ربما، بل والأرجح أنها قد تدفع بريطانيا إلى انتهاج سياسة عدوانية ضد مصر. يقول السيد / كميرون في كتابه"مصر في القرن التاسع عشر"ص 100، عندما زار الرحلة العظيم بورکخاردت مصر في العام 1814 ساله محمد على"عن إنجلترا وعن خططنا التي وضعناها للشرق. وكان يخشى أن يقوم ولنجتون بغزو مصر بجيش شبه الجزيرة قال:"السمكة الكبيرة تبتلع السمكة الصغيرة، وأنا خائف من الإنجليز، وأمل ألا يقوموا بالهجوم على مصر في أثناء غيايي .... لابد أن إنجلترا ستأخذ مصر في يوم ما نصيبا لها من تقسيم غنيمة الإمبراطورية العثمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت