الصفحة 1366 من 1372

الكلمات؛ لأنه كان ينظر إلى الانسحاب عن طريق بربر أمر صعب، اللهم إلا إذا جرى إرسال حملة عسكرية بريطانية لفتح الطريق، وأن الرجل أثر المخاطرة اليائسة التي تترتب على الانسحاب في اتجاه الجنوب. واقع الأمر، أنه كان من الضروري الرجوع إلى الخارطة، لإلقاء نظرة على الروايات التي وردت على لسان الجنرال غوردون نفسه، وعلى لسان السير صامويل بيكر عن المصاعب المادية التي ينبغي التغلب عليها عند التحرك نحو اعالي النيل الأبيض، وأن لا يغيب عن البال أن ضفتي هذا النهر، كانتا على امتداد مسافة طويلة فوق الخرطوم، وفي أيدي الدراويش، وهذا بحد ذاته يجعلنا نقيم حقيقة الانسحاب في اتجاه جندوکورو بأنها كانت أفضل قليلا من الأمل الضائع.

هذه الأسباب تجعلنا نقول إن الحجج التي ساقها السيد/ جلادستون لم تكن مبررا كافيا للتأخير الطويل الذي حدث قبل اتخاذ قرار بإرسال حملة عسكرية إلى الخرطوم

أضف إلى ذلك، أنه كانت هناك طائفة أخرى مؤيدة للمنحى الذى انتحته الحكومة في ذلك الوقت. ويمكن القول أن الجنرال غوردون لم يحاول قط تنفيذ سياسة الحكومة، ألا وهي أنه أرسل للجلاء عن السودان، وأنه حول مهمته السلمية إلى محاولة السحق المهدي"، وأنه كان بوسعه الانسحاب من الخرطوم، لكنه لم يحاول مطلقا تنفيذ ذلك. لم يتطرق الحديث إلى ذلك الجانب من الموضوع في ذلك الوقت؛ نظرا لأن ذلك الخط الجدلي ينطوي بالضرورة على تأملات في سلوك الجنرال غوردون، في ظل ظروف كانت تحيط بالمسالة، وكانت تعد غير مواتية، فضلا عن كونها قليلة الأثر، نظرا لأن الشعب لم يكن في حال مزاجية تسمح له بالإصغاء إليها. كان الجنرال غوردون، على حد قول السيد جلادستون، تبطل الأبطال"، وأن أي دفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت