الصفحة 184 من 1372

وصلت الفوضى المالية والبؤس الشعبي إلى الحضيض في صيف وخريف العام 1878. ففي اليوم الأول من شهر مايو من العام 1878 بلغت الفائدة المستحقة على الدين الموحد حوالي 2000000 جنيه إنجليزي، وفي اليوم الحادي والثلاثين من شهر مارس لم يكن في أيدي المفوضين على الدين سوى مبلغ 0. 0000 جنيه إنجليزي. أما المبلغ المتبقي والذي قدر بحوالي 1000000 جنيه فقد تقرر تحصيله في غضون شهر واحد.

كان مفوضو الدين يرون أن من الأفضل عدم دفع نلك الكوبون السند). ونحن من جانبنا كان ينبغي علينا السماح بحدوث الانهيار المالي، الذي كان قادما لا محالة، ليكون بمثابة مقدمة لتأسيس الأشياء والأمور على نظام أفضل وأحسن. كنا على يقين من أن المبلغ لا يمكن دفعه إلا إذا جرى تحصيل الضرائب مقدما، وكنا نعارض هذا التصرف باعتباره نوعا من التعسف مع الفلاحين، وأنه يتعارض مع المصالح الحقيقية لحملة الأسهم. وعليه، لم نبتعد فقط عن ممارسة أية ضغوط على الخديوي في مسألة السداد، بل إننا ناقشنا معه أيضا الرغبة في الاحتجاج على السداد. .

المؤسف أن الحكومة الفرنسية لم تشاركنا هذا الرأي. كان الرأي العام الفرنسي يرى أن الخديوي بوسعه سداد ديونه إذا ما أراد ذلك، وأن الكرب والبلاء الذي يزعم وجوده في مصر هو ضرب من ضروب الخيال، وأن الجدل الدائر حول فقر البلاد مصطنع لذر التراب في عيون الجمهور، و لاستثارة التعاطف الإنساني في وقت ليس أهلا لذلك التعاطف. كان هناك قطاع كبير أيضا من الرأي العام الفرنسي يرى أن الخديوي قام بإخفاء كنوز من الثروات يمكنه أن يسحب منها إذا ما وجد أن الوقت مناسب لذلك. لكن الأحداث التي وقعت بعد ذلك أثبتت عدم صحة هذا الرأي. وفي اليوم الثامن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت