الصفحة 212 من 1372

للحصول على المعلومات الخاصة بالمنظومة القضائية وبخاصة

الشق المتعلق بالأمور المالية. يزاد على ذلك، أن المرسوم الخديوي الخاص بإنشاء اللجنة، يلزم المسئولين المصريين بتقديم المعلومات التي تطلب منهم بخصوص هذا الموضوع. وعندما تلقي شريف باشا طلبا للمثول أمام اللجنة عرض أن يرد على الأسئلة كتابة؛ لأن طابعه الكبريائي رفض فكرة المثول شخصيا أمام المفوضين. على الجانب الآخر، لو استسلم المفوضون لذلك الرفض، باءت بالفشل، منذ بداية التحقيق، فرصة استخلاص الحقيقة من الشهود الآخرين. ولذلك، أصر المفوضون على مثول شريف باشا شخصيا أمام اللجنة. ولم يكن أمامه سوى خيار واحد من بين الخيارين: المثول أمام اللجنة أو الاستقالة. وهنا آثر شريف باشا الاستقالة

جاءت الخطوة الأولى من جانب المفوضين متمثلة في دفع كافة المتأخرات المستحقة لموظفي الحكومة وأصحاب المعاشات، وشرع المفوضون بعد ذلك في دراسة منظومة الإدارة في البلاد، وبخاصة المنظومة المالية، والأمر هنا لا يتطلب الإطناب في النتائج التي أمكن الوصول إليها. وقد اكتشفت اللجنة أن الشائعات العامة لم تكن مبالغة في طبيعة المفاسد الموجودة في البلاد. كانت هناك قوانين وقواعد محددة مكتوبة على الورق، لكن أحدا لم يفكر مطلقا في العمل بهذه القوانين والقواعد. واقع الأمر أن كبار المسئولين المعنيين بالأمر، كانوا جاهلين لحقيقة وجودها. جرى فرض ضرائب جديدة، وزيات الضرائب القديمة، وجرى إحداث تغييرات بلا سلطة رسمية. كان شيخ القرية ينفذ أوامر المدير Moudir، في حين كان المدير ينفذ أوامر المفتش العام، الذي هو بدوره كان ينفذ أوامر أعلى". كان ذلك الأمر الأعلى"هو الذي يشكل القانون، في حقيقة الأمر. كان المسئولون يطيعون القانون، على الرغم من أنه كان يجري توصيله لفظيا أو كلاميا؛ ولم يحلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت