الصفحة 256 من 1372

بالتطبيق الصارم لقواعد الحكومة الدستورية طبقا لذلك المفهوم كماهو معمول به في أوروبا. كان سموه لا يزال يتمتع بكل الامتيازات والنفوذ التي يتمتع بها رئيس أية دولة من دول الشرق، فضلا عن أن مثل هذا الرئيس هو، بطبيعة الحال، صاحب الخبرة الأكبر والمعرفة الأكبر من خبرة ومعرفة أي شخص أخر. كل الذي كانت تريده حكومة صاحبة الجلالة، يتمثل في أن الخديوي بدلا من اللامبالاة، والبرود، بل وحتى عدم استساغة الأمور الجديدة، يتعين عليه وضع معرفته كلها، ونفوذه، وخبرته تحت تصرف وزرائه، وأن يتعاون تعاونا وديا مخلصا مع وزراته في الإطار المناسب الحقه الخاص، وستقع عليه مسئولية أخلاقية عن أي عمل معاد يمكن أن يؤدي إلى إحباط عمل الوزارة الجديدة.

جاء كلام الخليوي نذير شؤم. فقد كان نذيرا بما سيجيء بعد ذلك. كانت الحكومتان البريطانية والفرنسية تتمنيان إقامة حكومة دستورية في مصر، انصاع الخديوي إسماعيل لرغبتهما. ولكنه الآن يتنحى جانبا، في الوقت الذي تجري فيه لعبة الحكومة الدستورية. وسرعان ما سيتضح، أن البلاد سوف يتعذر حكمها على الإطلاق، ما لم يكن هناك عون قوي من

جانب الخديوي. لو قدر للحكومة الدستورية أن تجرب أو تختبر، قد يصبح الخديوى دستوريا إلى أبعد الحدود. صحيح أنه سيترك وزراءه وشئونهم، لكنه لا يمكن أن يوافق على فرض أية ضرائب جديدة دون أن يتأكد من موافقة الشعب على ذلك. أنشئ في العام 1866 مجلس النواب (*) ، وذلك من قبيل ذر التراب في عيني أوروبا. كان الخديوي يعرف حق المعرفة. في ظل الظروف القائمة في مصر، أن المثل الإيطالي، الذي هو من أمثال العصور

(*) اسعه الرسمي مجلس شورى النواب وهو كما هو واضح من اسمه مجرد مجلس

استشارى لا تشريعي. (المراجع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت