الوسيطة - إذا وجد البرلمان، وجدت العدالة - ينطبق على الموقف انطباقا تاما. وعليه، أبقي الخديوي إسماعيل، مجلس شورى النواب في وضع التابع له. في غضون تلك الفترة التي أكتب عنها كان مجلس شورى النواب خاملا تماما. تقرر في ذلك الوقت دعوته إلى الانعقاد بغرض النظر في بعض المقترحات المالية، وبخاصة موضوع رفع ضريبة الأرض العشورية (1) التي تقضي بتقييم كبار ملاك الأرض، بقيم أقل من القيمة الحالية لأراضيهم، التي تحسنت كثيرا بفعل الزراعة". كان ذلك عملا دستوريا انتقاميا؛ لأن ملاك العشور كان لهم تمثيل قوي في مجلس النواب، وبالتالي فلن يفشلوا في أن يردوا إلى الوزارة الجديدة المقت والكراهية الناجمين عن زيادة الضريبة التي ستنصب على الطبقة التي ينتمون هم إليها. كما أن أعضاء المجلس لن يكونوا راضين عن أي إجراء من الإجراءات التي تجرى مناقشتها ثم إقرارها بعد ذلك، والتي سيحرم بمقتضاها المزارعون المقيمون في اراضي العشور، من الآن فصاعدا، من حصتهم من السخرة"
كان مبدأ المسئولية الوزارية، كما سبق أن أوضحنا قد جرى قبوله من قبل الخديوي إسماعيل، وهنا يمكن القول: إنه كانت هناك طريقتان مختلفتان التنفيذ هذا المبدأ:
أولاهما، تتمثل في استبعاد الخديوى استبعادا تاما من حضور اجتماعات مجلس الوزراء، والتعامل معه على أنه صفر، ومحاولة حكم البلاد ليس فقط بدون تعاون منه، وإنما بطريقة تتعارض في معظم الأحيان مع
(1) ينال إن فكرة ملاك العشور، جاءت إلى حد كبير، استجابة لفكرة ملاك الإقطاعيات