رغباته وأفكاره. وقد حظيت هذه المنظومة التي كانت تهدف إلى الدفع بمبدا المسئولية الوزارية إلى أقصى مداه، بمساندة كبيرة من نوبار باشا، الذي كان هو بدوره يحظي بمساندة قوية من السير ريفرز ولسون. وهناك حجج قوية يمكن الاستشهاد بها في دعم هذا المبدأ. من بين هذه الحجج أن حضور الخديوي اجتماعات مجلس الوزراء، لا يتفق مع مبدأ النقاش الحر، الذي تطرق في أحيان كثيرة إلى مسائل تؤثر وتمس سموه شخصيا، أو إلى أخطاء وإساءات الماضي، التي يعد الخديوي مسئولا عنها بصفة أساسية. كما أن مسألة إعادة أي جزء إليه من السلطة التي حرم منها، سيكون له تأثير سيئ على البلاد، وقد يجعل المصريين يفكرون أنه لا يزال صاحب قوة وعنفوان.
جاء ذلك الموقف منطقيا تماما، ولم يكن من الضروري أيضاء عند شرح الأسباب التي جعلت نوبار باشا يقف هذا الموقف، التسليم بأن الطموح الشخصي وحب السلطة لم يكونا هما الدافعين اللذين جعلا الخديوي إسماعيل يسارع إلى قبول المطلوب منه، والذي لا شك فيه أن نوبار باشا عندما حاول تجنيب الخديوي، كان يظن أنه أسدي خدمة حقيقية للبلد الذي تبناه. ونوبار كان مصلحا حقيقيا، على الرغم من طابعه التنظيري إلى حد ما. يزاد على ذلك أن نوبار بحكم تعدد مواهبه الذهنية كان من النوع القادر على التمسك بمبادئه. وهو في هذا الموقف بالذات تمسك بموقف سليم بلا ألني شك، وهنا نجد أن نوبار بحكم تعليمه الفرنسي، الذي جعل ذهنه يغلب عليه التمسك الشديد بالمسائل المتعلقة بالتنظير، وبحكم عدم قدرته أيضا على الوقوف على ينابيع العمل التي تحرك كلا من البشر والحكومات، راح يتآمر على إقناع الخديوى حتى يمضي قدما بذلك المبدأ إلى نهايته المنطقية. وهنا نجد أن الولاء للزميل، والصداقة الشخصية، واحترام قدرات نوبار باشا، وتقديرا لمعرفته المحلية الفائقة، وفهمه الواعي للأمور التي تنجم عن إساءة