سقوط هذه الوزارة، وأهمية هذه النتائج يمكن أن تكون خطيرة وذلك على قدر اهتمام الخديوي الشخصي بهذا الأمر. لكن الخديوي بحكم ولائه وصدقه مع موروثات حياته السابقة، لم يلق بالأ لتلك النتائج النهائية. وفي ذات الوقت، فإن مشكلة الصراع القائم بين الخديوي ونوبار باشا أصبحت أمرا لا تدور من حوله الشكوك. لم يكن الوضع في صالح نوبار باشا. فمن ناحية، كان إسماعيل باشا حاكما مهابا ومطاعا، وقادرا على الإطاحة بحياة وثروات رعاياه إطاحة كاملة، وكان بوسعه أيضا تحويل مد الاستياء الشعبي الجارف، عن شخصه، إلى وزرائه. من ناحية أخرى، لم يكن نوبار باشا مجرد وزير مسيحي مرتبط بأوروبيين مسيحيين آخرين، وإنما كان ينتمي إلى جنسية كان سكان الإمبراطورية العثمانية المسلمين كلهم مسيئين إليها. يقول المثل التركي إذا حكم الأرميني، تحللت الدولة (1) . يضاف إلى ذلك أن نوبار باشا لم يكن له كبير وزن عند السكان المصريين، الذين لم يستطع التواصل معهم، بسبب عدم معرفته للغة العربية. لم يكن أمام نوبار باشا سوى الاعتماد على الإقناع والدعم والمساندة من جانب الحكومتين الأجنبيئين. هذه المساندة، على الرغم من حصوله عليها بكل صدق وإخلاص (2) ، كان ضررها أكثر من نفعها في كثير من الأحيان. وفي ظل مثل هذه الظروف أصبحت مسألة سقوط وزارة نوبار أمرا لا محيص عنه.
(1) الأصل التركي لهذا المثل: Ermeni rizir
بين الحين والأخر يشغلون مناصب مهمة في خدمة روسيا، عدوهم اللدود
(2) قيل في بعض الأحيان، إنه لو أخلص اللورد فيفيان في مساندته لنوبار باشا، لبقي
الرجل في السلطة. لم يكن ذلك رايي، كانت تعليمات اللورد فيفيان واضحة، وكان يتصرف بناء على هذه التعليمات.