لإجراءات حكومة مفروضة عليه، وأن تلك الحكومة بكاملها كانت في أيدي الأوروبيين.
وعليه، نجد أن الوزارة الجديدة كان يتعين عليها، بالإضافة إلى مشكلاتها المالية الصعبة، ومهمة محاولة خلق نظام من الفوضى، التصارع لا مع الأعداء المعلنين، وإنما أيضا مع الخيانة الداخلية بالغة الخطورة، التي كانت تجرى ممارستها على الرغم من التحذير المشدد من مثل هذا العمل"."
في ظل مثل هذه الظروف، كان لابد من وقوع حادث غير منتظر لإحداث أزمة من نوع معين. ولم يتأخر كثيرا وقوع حادث من هذا القبيل. على كل حال، ومن سوء الطالع، أن يقع ذلك الحادث في فرع من الإدارة الحكومية، يعد من أقل الأفرع، إصابة بمرض، لا تكون له آثار لاحقة خطرة الطابع. إلى ذلك الحين، كانت مصر تعاني أصلا من سوء الحكم المالى، وكان الجزء الوحيد السليم من النظام يتمثل في المحافظة على الهدوء العام، وعلى معرفة الطرق التي أمكن بها المحافظة على ذلك الهدوء العام، ومعروف أن الجميع، باستثناء المتحمسين لحق الثورة المقدس، هم الذين يؤثرون شكلا من أشكال الانتظام على الفوضى الكاملة. هذا يعني أن الأمن الذي استمر حتى ذلك الحين، كان على وشك أن يصيبه الخلل والاضطراب. كان الخلل المالي في مصر يشكل هاجسا كبيرا. يضاف إلى ذلك كله، بل ويجي من المقدمة من هذا كله، ذلك الاضطراب الناجم عن تمرد الجيش.
وقع استياء كبير بين ضباط الجيش نظرا لعدم صرف رواتبهم. كانت الحكومة الجديدة قد قررت دفع جزء من المتأخرات المستحقة للضباط، وجرى في الوقت نفسه، تسكين عدد كبير من الضباط على نصف رواتبهم فقط. هذا الإجراء، تحت أي ظرف من الظروف، بعد إجراء قاسيا، على الرغم من قريته في ظل الظروف المتوترة التي