الوقت. ومع ذلك، كان الأعيان يفهمون بعض الشيء. في المقام الأول، كان الأعيان يعرفون أن الخديوي، لأسباب خاصة به، وليس من شأنهم السؤال عنها، كان يود منهم أن يقولوا إنهم يرغبون بشدة في إنشاء مؤسسات بعينها، ذات طبيعة هم لا يعرفون عنها سوى الأقل من القليل، ولكن يقال إنها أسفرت عن نتائج طيبة في بلدان أخرى. أما مسألة أن تسفر أو لا تسفر هذه المؤسسات عن النتائج الطيبة نفسها في مصر، فتدور من حولها الشكوك، لكن تحت أي ظرف من الظروف، كان واضحا أن المطلوب هو حتمية طاعة الخديوي. في المقام الثاني، كان أعضاء مجلس النواب، يعرفون بشكل عام، أن المصاعب التي كانت قائمة في ذلك الوقت كانت ترجع إلى الحقيقة التي مفادها أن مبالغ كبيرة من المال كانت مصر مدينة بها للأوروبيين. يضاف إلى ذلك أنهم شاهدوا الجانب البشع من التدخل الأوروبي، وأن مسألة حتمية ممارسة تلك التدخل الأجنبي، فيما يخدم المصالح الحقيقية للشعب المصري، تعد أمرا لا يمكن تصديقه. وعليه، وعندما قيل لهم أن المرحلة الأخيرة من التدخل الأوروبي تمثلت في تهديد امتيازات الطبقات التي ينتمون إليها، لم يحتج الأمر إلى كبير عناء لإقناع النواب بالوقوف في جانب المعارضة للنظام الجديد. يزاد على ذلك أن العداء الديني يمكن أن يدفعهم أيضا في الاتجاه نفسه.
واقع الأمر، أنه من المرجح، ومن وجهة نظر مصرية خالصة، أن خطة إسماعيل باشا كان يمكن أن تكون أكثر جاذبية، لو أن مقترح إنشاء برلمان مصرى جرى إسقاطه من هذه الخطة، ولو أنه بنى موقفه علي الشعور العام بكراهية الأوروبيين من ناحية والتطرف الديني من الناحية الأخرى. إن الاحتكام إلى أي من هاتين العاطفتين يمكن أن يكون أسهل فهما عند الرعايا والمواطنين، وكان يمكن أن يلقى استجابة أكبر، بدلا من