للحرب، عندما زرعوا أنناب خيولهم على ضفاف البسفور مرتكزين على الفكرة التي مفادها أن الأزمان تفككت، ولم تعد تسمح بانتظار الأحداث، وبالتالي لم تعد تسمح بالقيام بعمل حاسم من أي نوع كان.
كانت مصاعب الحكومة البريطانية عصيبة هي الأخرى. كان طابع المصالح السياسية البريطانية في مصر يستبعد السلبية الكاملة. واقع الأمر، أنه كان هناك خطر من أن تفرض عليهم سياسية من النوع الذي حاولت السياسة البريطانية تحاشيه بصورة دائمة. قال احد عباقرة الأدب قبل ثلاثين عاما:"الإنجليزي الذي جاهد من أجل الاحتفاظ بالهند الحبيبة، سوف يزرع قدما راسخة له على ضفاف النيل ويجلس في مقاعد المؤمنين (1) . عدم الحذر، قد يؤدي إلى حدوث النبؤة، كما أن العرق الأنجلو - سكسوني، إضافة إلى مسئولياته، التي هي بالفعل على مستوى العالم كله، قد يفرض عليه عبء حكم مصر."
حاولت الدبلوماسية البريطانية، التي ربما كانت مخطئة في بعض الأحيان، والتي كانت أمينة بكل تأكيد، نفض يديها من العبء المصرى، لكن الظروف بلغت من القوة حذا صعب على العمل الدبلوماسي التحكم في هذه الظروف. وتقرر أن تكون مصر من نصيب الإنجليزي الذي تحدث عنه كينجليك Kinglake، يزاد على ذلك، قدر لذلك الإنجليزي أن تكون مصر من نصيبه على الرغم من معارضة البعض لذهاب ذلك الإنجليزي إلى هناك، بعض أخر لم يكن مباليا بذهابه أو غير ذهابه إلى هناك، لم يكن هناك أحد يتمنى لذلك الإنجليزي الذهاب إلى مصر، وهو لم يرغب في عدم الذهاب إلى هناك بنفسه فحسب، وإنما حاول محاولة مستميتة وأمينة أن لا يجبره أحد
(1) عن رواية"يوتن Eothen، تأليف کينجليك."