رجلا أمينا بمعنى الكلمة. وكان مقتنعا بالضرر الناتج عن الحكم المطلق الذي يمارسه الخديوي. لم يكن على قناعة تامة، أن تغيير المستبد، يمكن أن يحدث تغييرا ماديا في الاستبداد نفسه. وعلى الرغم من أن آراءه الخاصة بأفضل نظام حكم للبلاد، كانت تبدو غير مناسبة لظروف ذلك الزمان، فإن مقترحاته واستقالته أفاداه هو شخصيا.
كانت الحكمة في إصرار الخديوي على تولى منصب رئاسة الوزارة تدور من حولها شكوك كثيرة. ومن يمن الطالع، أن احتفاظ الخديوي بمنصب رئيس الوزراء لم يدم طويلا. فقد جرى استدعاء رياض باشا إلى مصر، وجرى في اليوم الثاني والعشرين من شهر سبتمبر، تكليفه بتشكيل الوزارة. وجرت المحافظة على المبادئ التي وردت في مرسوم إسماعيل باشا الصادر بتاريخ اليوم الثامن والعشرين من شهر أغسطس من العام 1878 الميلادي. وغين رياض باشا رئيسا لمجلس الوزراء، لكن الخديوي احتفظ لنفسه بحق رئاسة اجتماعات المجلس كلما رغب هو في ذلك.
كانت مدة هذه الوزارة أطول من مدة الوزارة السابقة لها. ومن بين الأسباب التي أضفت على هذه الوزارة طابع الاستقرار، أن العلاقات بين الخليوي ووزرائه كانت في وضع مناسب للمتطلبات الحقيقية للبلاد. وجري الوصول إلى حل وسط بين نظام استبعاد الخديوي كلية عن ممارسة أي شكل من أشكال السلطة الفعلية، والنظام الذي يحتم أن تكون له السلطة المطلقة. كان من الضرورى ربط الخديوي بحكومة البلاد. وقد تحقق ذلك الربط عن طريق الموافقة على حقه في ترأس مجلس الوزراء كلما وجد ذلك مناسبا. على الجانب الآخر، كان مفهوما أن الخديوي ينبغي أن يكون هو رئيس وزرائه، لكن إذا ما أضفنا إلى ذلك مخاطرة العودة إلى النظام القديم، التي ينطوي عليها هذا النظام الجديد، نجد أنه كانت هناك أيضا معارضة مفادها