أن حاكم الدولة قد أصبح مسئولا مسئولية شخصية عن كل عمل من أعمال الإدارة الحكومية. معروف أن العلاج الطبيعي لأي عيب من العيوب الخطيرة في نظام حكم الدولة يكون عن طريق تغيير الوزارة. والخليوي لو أصبح رئيسا لوزرائه لكان قد جرى رفع صمام الأمان هذا. ولربما نشأت
حالة، أصبح معها تغيير السياسة أمرا شبه مستحيل في ظل عدم تغيير الخديوي، واقع الأمر، أن الكثير كان يعتمد على الروح التي جرى خلالها التوصل إلى الحل الوسط. لو كان الخديوي يقصد الروغان من روح المرسوم الصادر في شهر أغسطس من العام 1878 الميلادي، فقد كان بوسعه أن يفعل ذلك. لكن الرجل، على العكس من ذلك، قبل قبولأ ص ادقا مبدأ المسئولية الوزارية. لقد نجح النظام تماما، وعلى الرغم من أن القدر كان يخبئ لمصر الكثير من المصاعب المختلفة، فإن مسألة الدور الذي يجب أن يقوم به توفيق باشا في حكم البلاد، جرى تحديده في نهاية المطاف من خلال الاتفاق الذي أجري في شهر سبتمبر من العام 1879 الميلادي
أدت تسوية العلاقات بين تركيا ومصر إلى ظهور مشكلات كبيرة، لم يجر ترتيبها إلا بعد تفاوض دبلوماسي عاصف إلى حد ما. كان الباب العالي قد بذل جهدا مضنيا من أجل تقوية قبضته على مصر.
وتزامنا مع صدور أمر عزل إسماعيل باشا، جرى أيضا توقيع مرسوم (*) إمبراطوري يلغي الفرمان الصادر في العام 1873 الميلادي. كان
لابد من إصدار فرمان جديد بناء على هذا العمل من جانب السلطان. وأعرب الباب العالي عن استيائه الكبير ورفضه إطلاع الحكومتين البريطانية
(*) استعمال المؤلف کلمه Irade وهي مأخوذة من الكلمة العربية"إرادة"، ولا تطلق إلا على المرسوم الكتابي الذي يصدر عن السلطان في استنبول. (المترجم)