او تنفيذية. وردا على هذه الرسالة جرى تخويل القنصلين سلطة الرد بأن"الحكومتين قبلنا من حيث المبدأ عرض سموه بإعادة منصب المراقبين العامين، وأن التفاصيل الخاصة بسلطاتهما ومهامهما ستكون محلا لمزيد من التفاهم".
كان لابد، بعد ذلك، من البت في ثلاث مسائل. أولاها، من هما اللذان سيكونان المراقبين العامين؟ والثانية، ما شكل العلاقات التي ستكون بينهما وبين الحكومة المصرية؟ والمسألة الثالثة، ما طريقة تقسيم العمل بين هذين المراقبين؟
ربما كانت المسألة الأولى هي الأهم من بين هذه المسائل الثلاث؛ لأنها تعتمد بصورة أكبر على شخصية ونفوذ القردين اللذين يجري اختيارهما، أكثر من اعتمادها على المهام الخاصة التي ستخصص لهما بناء على مرسوم الخديوي. هذا يعني أن موقف المستشارين الأوروبيين العاملين مع الخديوي، سيكون صعبا بحق. هذا يعني أنهما سوف يتعين عليهما تقديم النصح والإرشاد بأقل قدر ممكن من الظهور في موقف الناصحين. ولم يكن بوسع هذين المراقبين النجاح إلا بتحقق شرطين. أولهما، أنهما يجب أن يكونا متعاطفين إلى حد ما مع الحكومة المصرية. ثانيهما، أن المراقبين يجب أن يكونا متعاطفين مع بعضهما البعض. وإذا ما جرى استمرار مظاهر التدخل الأوروبي المقيت في شئون الوزراء المصريين دون حصول هؤلاء الوزراء على مزايا تعويضية من المساعدة الأوروبية، في مجال الدفاع عن المصالح المصرية، فإن انهيارا كبيرا يتوقع حدوثه في الأجل القريب. يزاد على ذلك، أن اختيار إنجليزي مكروه من الفرنسيين أو اختيار فرنسي يبغض الإنجليز، يمكن أن يؤدي إلى فشل التجربة التي كانت على وشك أن تبدأ