المجلس الوزراء برئاسة الخديوي، في اليوم الثلاثين من شهر يناير، استبعد منه بطريقة غير حكيمة كلا من السير أوكلاند كولفن والسيد م، دي بلنيير. ورفضت كل أفكار الحلول الوسط. وتقرر إلقاء القبض على العقيدين، ومحاكمتهما محاكمة عسكرية، ثم يجري بعد ذلك بحث تظلماتهما، وجري إعداد الأمر المطلوب ووقعه الخديوي، ويقضي باستدعاء العقيدين إلى وزارة الحربية في اليوم الأول من شهر فبراير.
من غرائب الحياة الرسمية المصرية، أنه لا يجرى الاحتفاظ بسر من الأسرار. وجرى إبلاغ العقيدين بالقرار الذي توصل إليه مجلس الوزراء. وبذلك يكون قد جرى إعداد كل شيء لما سيحدث بعد ذلك. وتقرر أنه في حال عدم حضور العقيدين خلال ساعتين، فإن ضباط وأفراد الكتيبتين ينبغي عليهم التوجه إلى وزارة الحربية وتخليصهما إذا كانا مقبوضنا عليهما. وجرى في الوقت نفسه إرسال برقية إلى طره Toura، التي تبعد مسافة عشرة كيلو مترات عن القاهرة، بغرض إحداث نوع من التنسيق مع الكتيبة الموجودة في طره. وجرى تنفيذ هذا البرنامج تنفيذا مخلصا. وجرى استدعاء العقيدين إلى وزارة الحربية بدعوى أن هناك بعض الترتيبات التي ينبغي اتخاذها من أجل الموكب الذي سيجرى تسييره لمصاحبة أميرة من الأميرات عقد قرانها. أطاع العقيدان الأمر. وعندما وصلا إلى وزارة الحربية ألقي القبض عليهما ووضعهما في السجن انتظارا للمحاكمة. وأثناء انعقاد المحكمة وصل أفراد وضباط كتيبتي الضابطين، واقتحموا غرفة المحاكمة. وتعاملوا مع وزير الحربية تعاملا جافا، وحطموا الأثاث، وخلصوا العقيدين اللذين سارا مع قواتهما إلى قصر الخديوي، وطلبوا طرد وزير الحربية. وسرعان ما تجمع الوزراء والموظفون الأخرون حول الخديوى. أشار بعضهم بالمقاومة، لكن الصعوبة العملية فرضت نفسها إذ لم تكن هناك قوة يمكن استعمالها في