الصفحة 492 من 1372

تكون هناك قوة دافعة له على تنفيذ الأحكام العسكرية، ولو نفذ ذلك لكان أخرق الطريقين وأقلهما حكمة. و عبر السير إدوارد ماليت عن رأيه الذي مفاده أن الضباط غوملوا بطريقة جعلتهم يتسببون في اهتزاز الثقة بكل من الخديوي والحكومة على الرغم من انسجام ذلك مع التقاليد الشرقية في إدارة الدول"."

وهنا تعلم الضباط والجنود المصريون للمرة الثانية أن كل ما يتعين عليهم هو إثبات وجودهم حتى يمكن تحقيق مطالبهم. وهذا القدر من التشجيع كفيل بجعلهم يتمردون مرة ثالثة، إذا ما دعت الضرورة إلى مثل هذا التمرد.

يزد على ذلك، أنه جرى إبرام هدنة مؤقتة بين الخديوي وضباطه المتمردين؛ لكن الشكوك والمخاوف كانت تراود الجانبين. كان الخليوي ووزراؤه متخوفين من تسريح الكتيبتين المستاين، أو حتى إبعادهما عن القاهرة. كان الضباط، على الجانب الآخر، متخوفين على الرغم من انتصارهم الكامل، من النتائج المترتبة على ما قاموا به. فقد الضباط الثقة بالخديوي، وكانوا يعلمون، إذا ما سنحت الفرصة، أن الخديوي سيلغى العفو الذي أصدره بحقهم، وأنهم سوف ينزل بهم عقاب شديد. أحس الضباط ايضا باستياء أكبر تجاه رياضا باشا، وبدعوا سلسلة من المؤامرات مستهدفين بها تغيير الوزارة.

شجع البارون دي رنج Ring، القنصل الفرنسي العام، هذه المؤامرات، إذ سبق له الالتقاء مرارا بالعقدين المتمردين. زاد العمل الذي قام به البارون دي رنج من صعوبات الموقف. إذا ما سلمنا بالإدارة الفاسدة، علاوة على المصاعب المالية، والجيش المتمرد، إضافة إلى الدس المعادي من جانب الحكومة الفرنسية، يتضح لنا أن الوزارة المصرية كانت في وضع لا يمكن الدفاع عنه. أعرب رياض باشا عن رغبته في الاستقالة، لكنه منع من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت