وعليه أرسل الخديوي إلى رئيس الجمهورية الفرنسية يشتكي من سلوك البارون دي رنج. وأسفر ذلك عن استدعاء البارون إلى فرنسا. غادر البارون دي رنج مصر في اليوم الثامن والعشرين من شهر فبراير، استدعى الخديوي بعد ذلك كبار الضباط إلى قصره، وعبر عن ثقته بوزارة رياض باشا، بل راح يمتدح الرجل ويثني عليه. وجرى بالفعل زيادة مستحقات الضباط المصريين العاطلين أو المحالين للاستيداع. وأصدر الخديوي إعلانا مفاده أن كل طبقات الضباط سواء أكانوا أتراكا، أم شراكسة، أم م صريين ستكون معاملتهم على قدم المساواة. أدت هذه الإجراءات إلى تحسين موقف الوزارة إلى حد ما. و عندما غادر السير إدوارد ماليت مصر في شهر مايو، للقيام بإجازة قصيرة، كان لديه من الأسباب ما جعله يعتقد أن الثقة بالوزارة قد عانت، وان الضباط، في واقع الأمر، لم يعد لديهم ما يخيفهم من التآمر وأنهم بدعوا يتخذون الإجراءات اللازمة لحمايتهم، وبدعوا يحسون أن الخديوي ووزراءه لم يعودوا بعد يستهدفون حياتهم"."
ليس من الضروري هنا تناول ما حدث خلال الأشهر القلائل التي تلت ذلك، فقد بقي الضباط يضمرون شكا قويا في نوايا الخديوي ووزرائه. كتب السير إدوارد ماليت يقول: كانت موروثات عهد إسماعيل باشا تنتشر في جميع الأرجاء كما لو كانت أشباحا تعترض مساراتهم". أحس الضباط أن حياتهم يتهددها الخطر. وغدا التمرد يتزايد يوما بعد يوم. وينت لجنة للتحقيق في مظالم الجيش. كان عرابي بك عضوا في تلك اللجنة. كانت لغته"
غير مهذبة مع رئيس الوزراء، وفي شهر يوليو دهست إحدى العربات أحد رجال المدفعية وقتلته في الإسكندرية. حمل رفاقه جثمانه إلى القصر، ودخلوه علوة متحدين بذلك أوامر ضباطهم. وجرت محاكمتهم وحكم علي رؤساء الفتنة بالإعدام. في الوقت نفسه تقريبا، وجه بعض الضباط اتهامات