سيادتكم أن هذه القوانين تشتمل على ضمانات تحتم على مصر مراعاة واجباتها تجاه الدول الأجنبية (إنجلترا وفرنسا) . وإذا ما استثنينا هذه القيود، نجد أن دستور المجلس كان ليبراليا للغاية، وبالتالي نحن لا نشك مطلقا، مع مرور الوقت، في حدوث أي تغييرات أكثر في الاتجاه الليبرالي". يتبقى بعد ذلك معرفة ما إذا كان المجلس سيكون راضيا أم غير راض عن مقترحات الحكومة."
كان الموقف شديد الحرج. ومع ذلك، كان لا يزال هناك أمل في أنه مع التزام التوجيه الحريص جدا، قد يمكن التغلب على المصاعب الموجودة بالفعل، وبالتالي تحاشي انهيار ألية الدولة راليا على عقب.
كان لابد من أخذ نقطة واحدة رئيسية بعين الاعتبار قبل تسليم المذكرة المشتركة. تمثلت تلك النقطة في حتمية وجود حزب وطني في مصر، ويبدو أن الحكومة البريطانية، كانت تعيش منذ البداية في ظل وهم عن هذا الموضوع. كان البريطانيون يظنون أن الحركة كلها عسكرية الطابع، وبالتالي لم تكن تستحق أي قدر من التعاطف. وفي فترة لاحقة (بالتحديد في اليوم الثاني والعشرين من شهر يوليو من العام 1882 الميلادي) ، وعندما أصبح التدخل العسكري البريطاني ضرورة لا محيص عنها، قال السيدا جلادستون، عندما كان يتحدث في مجلس العموم:"التاريخ فيه فترات يعتقد الناس فيها، من باب البر، وحتى في هذا البلد، أن الجماعة العسكرية ذائعة الصيت كانت هي التي تمثل الشعب، وأنها هي التي كانت تناضل من أجل الحريات في مصر، وليست هناك حتى، ولو أقل من القليل من الأدلة على صدق هذا القصد ... معروف أن استعمال القوة العسكرية وإنشاء نظام يستند إلى القوة والتشدد العسكري لا يتفق مطلقا مع نمو الحرية"