أيضا إلى جعلهم يحسون بحكم الضرورة أكثر من ذي قبل، بأن الرابطة التي تربط مصر مع الإمبراطورية، هي بمثابة الضمان الذي يتعين على هؤلاء الثلاثة الالتزام والتمسك به بغية إنقاذ أنفسهم من العدوان. وهؤلاء هم العسكر الذين، كانوا في خلفية الصورة مع انعقاد مجلس النواب، أصبحت الآن سيرتهم على كل لسان، كما أن عرابي بك يقال إنه في مقدمة المحتجين على ذلك الذي يعد تدخلا غير عادل"."
يقال ان أعظم الجنرالات، هو ذلك الذي يرتكب أقل عدد من الأخطاء. هذا الكلام، يمكن أن يقال أيضا عن السياسيين والدبلوماسيين. جاعني قبل سنوات كثيرة ملاحظة من هذا القبيل من السير فرانسس بارنج Baring اللورد نورثبروك الأول، ووفرت في ذاكرتي. كنت في العام 1864 الميلادي، مقيما في منزل ريفي يملكه هذا الرجل، وذلك بعد عودتي مباشرة من أمريكا، التي كنت فيها مراقبا مع الجيش الشمالي، ناقشت مع الرجل آفاق الحرب الدائرة في ذلك الوقت، وعبرت عن آرائي وأفكاري مستلهما في ذلك كل ثقة الشباب، وبعد أن استمع إلى السير فرانسس برهة من الوقت، قال لي:"باعتبارك شابا، لا يجب عليك تدوين ذلك الذي يحدث وإنما ذلك الذي سيحدث من وجهة نظرك. وعندها ستدهش عندما تكتشف أنك لست علي صواب". وبعد حوالي نصف قرن من الحياة الرسمية، التي كنت خلالها في كواليس المسرح، طوال الوقت الذي وقعت فيه الأحداث المفيدة والمهمة، أجدني مقتنعا بصحة تلك الملاحظة التي أبداها تلك القريب الفطن. فقد أبديت أنا شخصيا في الكثير جدا من التكهنات السياسية الخاطئة، الأمر الذي جعلني لا أميل إلى القسوة في انتقاد أخطاء الآخرين. وهنا لابد من الاعتراف بأن اللورد جرانفيل ارتكب خطا خطيرا عندما وافق على المذكرة المشتركة. من الواضح أن الحكومتين البريطانية والفرنسية كانتا ترميان إلى أهداف مختلفة. وفي الوقت الذي كانت الحكومة الفرنسية تقر فيه بأن مشاركتها لإنجلترا أمر