الصفحة 612 من 1372

القسم الأول خاصا بالإيرادات المخصصة لسداد فائدة الدين، أما القسم الثاني فكان خاصا بالجزء المتبقي من الإيرادات، وكان متروكا التصرف الحكومة طالب مجلس النواب بحق التصويت على القسم الثاني من الموازنة واعترض المراقبان الماليان ومعهما شريف باشا على هذا الطلب، من منطلق أنه إذا ما أعطى مجلس النواب هذا الحق، فإن مجلس الوزراء هو والمراقبين الماليين قد يفقدا سيطرتهما على ماليات البلاد. أبرق السير إدوارد ماليت في اليوم العاشر من شهر يناير يقول: كانت هناك فرصة للتوصل إلى تفاهم، لكن هذه الفرصة ضاعت تماما الآن. قد يمارس مجلس النواب حقه في شيء من الاعتدال والتقهم، لكن هذه فرضية تدعو إلى التفاؤل. على الجانب الآخر، يستحيل في الوقت الراهن كبح جماح مجلس النواب إلا عن طريق التدخل، الذي أرى أنه لا مبرر له، بل إني أقلل من شأنه. واقع الأمر، أن التدخل يمكن تبريره فقط في حال الإخلال بقانون التصفية، وليس من منطلق التخوف من انتهاك القانون، ثم يصح بعد ذلك أن تقول: لم يبلغني أن أي طرف من الأطراف ينتوي الإخلال بهذا القانون

بذل اللورد جرانفيل جهذا، بعد وصول هذه البرقية إليه، للتخلص من التوجيه الفرنسي، ولما كان جرانفيل واحدا من الإنجليز الليبراليين، لم يكن بوسعه فعل أي شيء سوى التعاطف إلى حد ما مع تطوير المؤسسات الحرة في مصر، ويبدو أنه كان يجري حثه على تسريع خطاه على الطريق المؤدية إلى زيادة التدخل في شئون مصر الداخلية. يزاد على ذلك، أن السلوك المتعجرف إلى حد ما، من جانب الفرنسيين، كان مكروها من السياسي الإنجليزي، صاحب الذهن العادل، الذي قادته طبيعته وتدريبه لي تفضيل الحل الوسط ورفض الإجراءات المتطرفة. وعليه، أبرق اللورد جرانفيل إلى السير بوارد ماليت:"حكومة صاحبة الجلالة لا تود أن تلزم نفسها بمسألة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت