اهتماما كبيرا بكل ما يتصل بهم وبدينهم. يبدو أن بلئت كان مؤمنا بإمكانية توليد جيل جديد على أساس من المبادئ الإسلامية، حيث أن كان بلنت مصادفة في مصر خلال شتاء العام 1881 - 1882 الميلادي، وألقى الرجل بنفسه، وبكل حماسه الشاعري، في خضم المسألة العرابية، وأصبح بمثابة مرشد لعرابي، وفيلسوفه، وصديقه أيضا هو ومساعدوه. فهم السيد بلنت أنه كان يتعين عليه التعامل مع حركة تعد إلى حد ما حركة وطنية بلا جدال. وفشل الرجل أيضا في تقييم الحقيقة التي مفادها أن سيطرة العنصر العسكري سيكون مهلكا للطابع الوطني للحركة. وجرى الاستفادة من خدماته، في فترة من الفترات، كوسيط بين السير إدوارد ماليت والوطنيين. كان الاختيار غير موفق، إذ من الواضح في الرواية التي أوردها عن الدور الذي قام به (1) ، أنه باستثناء معرفته شيئا من اللغة العربية، لم تكن لديه المؤهلات اللازمة للنجاح في مهمة صعبة من هذا القبيل. نصح ہلنت للوطنيين بالانضمام إلى الجيش أو أن أوروبا ستستولي على بلادكم (2) . كانت النصيحة بحسن نية، لكنها كانت بالتأكيد في وقت غير مناسب و مضرة أيضا. خطر يضم إلى أوروبا كان يتمثل في تدعيم كل من الحزبين الوطني
(1) عن كتاب بلفت"التاريخ السري للاحتلال الإنجليزي لمصر".
(2) رسالة من الدكتور شو اينفرت، عالم النبات الشهير، وقد نشرت في مجلة التايمز
بتاريخ 21 يونيو 1882. أورد مقابلة جرت بينه وبين بعض أعضاء مجلس النواب. وقد ذكر الدكتور اعتدال هؤلاء الأعضاء ثم مضى إلى القول:"هم يتوقعون من بريطانيا عل المزيد من الجل قضيتهم، أكثر مما ينتظرونه من فرنسا هولاء الأعضاء يتخيلون أن بريطانيا كلها على رأي بلنت، او راى السير وليم جريجوري في أضعف الأحوال، لقد اطلعولي في جرجا، وهم سعداء، على برقية السيد بلست التي وجهها إلى كل أعضاء مجلس النواب في مصر، إذا لم تتحدوا مع الجيش فإن أوروبا ستضكم راجع كتاب التاريخ السري ص 271"