والعسكري وليس في الفصل بينهما. السياسي المحنك هو الذي يستطيع إدراك ذلك. لم تكن لدى بلنت خبرة سياسية كافية. كان بالنت واحدا من المتحمسين الذين كانوا يحلمون بمدينة فاضلة عربية. هذا يعني أن بلنت فشل في فهم ذلك الذي كان يراه شريف باشا هو والأخرون على أرض الواقع. لقد بذل شريف باشا قصارى جهده لمنع الاحتلال الأجنبي لمصر. لكن المؤرخ المحايد يتعين عليه تسجيل اسم هذا الرجل، بين اسماء اولئك، الذين ساهموا نتيجة العمل السيئ في لحظة حرجة، و عن غير وعي في إيجاد حل مؤسف دون سائر الحلول الأخرى.
لقد أصيب النواب بالرعب الناجم من الجيش المتمرد من جهة، ثم ابتلوا بمستشارين إنجليز لا وزن لهم لدى الراي العام البريطاني من ناحية أخرى (1) ، لا هم لهم إلا تحريضهم على الرضوخ للدكتاتورية العسكرية، فلم يكن هناك ما يدعو إلى الدهشة أن هؤلاء الرجال الجهلة عديمي الخبرة، عدا إلمام قليل بالمسائل الدستورية، ينضمون أيضا إلى جانب المتمردين. اختفت أيضا سلطة المراقبين الماليين. كتب السير إدوارد ماليت إلى اللورد جرانفيل في اليوم العشرين من شهر فبراير) ليقول له: إنه يعتقد أن مسألة بقاء المراقبين أو عدم بقائهما، أصبحت موضع تساؤل، وبخاصة أن وجودهما أصبح اسميا فقط، واستقال م، دي بلنيير من وظيفته.
القي محمود باشا سامي، رئيس مجلس الوزراء المصري الجديد، مصير الزعماء الثوريين أنفسهم. فقد هوجم الرجل هجوما عنيفاء لأنه فشل في تنفيذ التزامه بإخراج الأوروبيين كلهم من الخدمة المصرية. كتب السير أوكلاند كولفن في اليوم السابع والعشرين من شهر فبراير) يقول: إن عرابي
(1) راجع ملحق هذا الفصل.