الصفحة 654 من 1372

حذره قائلا:"إنه يشبه رجلا يحاول أن يحتفظ بتوازنه وهو يقف على لوح ضعيف من الخشب". بذلت كل الجهود الممكنة طلبا للمحافظة على تحسين أوضاع الجيش. وجرى أيضا تشكيل كتائب جديدة. وزيدت رواتب الضباط والجنود دونما نظر إلى كفاية الإيرادات اللازمة لتغطية المصروفات الإضافية الناجمة عن ذلك، وجرى أيضا ترقية مئات الضباط، وأوضح الخديوى أن"القانون يحتم اختبار الضباط الذين تحت رتبة العقيد"، لكن عرابي كان لديه تفسير جاهز لهذا النص، حين قال:"الضباط يبلغون من الكفاية حدا يجعل مسألة الاختبار هذه غير ذي بال أكثر من ذلك"- وربما كانت تلك أهم نقطة - أن الضباط رفضوا الاختبار، وأيدهم باقي الجيش في هذا الرفض"، فاضطر الخديوي إلى الرضوخ. كان واضحا، على حد قول السير شارلز کوکسون إلى أن كل الأمال العريضة في إعلاء القانون والحياة الدستورية، انتهت إلى قبضة جيش أمسك بكل السلطات القانونية".

عم التسيب التنظيمي المديريات كلها. ضاعت كل سلطات المديرين. اكتشف السيدا روسل Rowsell، المدير الإنجليزي لمصلحة الأملاك في المنصورة أن سلطته كلها أصيبت بالشلل". وفي إحدى المناطق القريبة من الزقازيق، أبلغ نائب القنصل البريطاني أن"العصابات المسلحة تواصل الهجوم على القرى طلبا للسلب والنهب". ونشط أيضا الإتجار في الأسلحة النارية. وفي دمياط، قام الجنود السود كتيبة عبد العال حلمي بنهب السكان ومعاملتهم معاملة وقحة. كما قامت الحكومة بمحاولة رعناء لحرمان البدو من الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها منذ أيام محمد على، ولكن مشايخ مختلف القبائل اجتمعوا في اليوم الثامن من شهر أبريل، وأعلنوا أنهم لن يسمحوا لأحد بالتدخل في شئونهم، وتوقفت البنوك عن إقراض أية مبالغ كبيرة؛ وهنا بدأ المرابون يطلبون فائدة بواقع 6 في المائة شهريا، علي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت