فيها هو شخصيا)، وأن هذه الروح كانت تتفجر عندما ينشب القتال في أي مكان دون أن تكون فرنسا طرفا في هذا القتال، وأن تلك الروح كان يمكن أن تتوهج في أية لحظة. يضاف إلى ذلك، أن دوکلرك، كان على ثقة من أن حكومة صاحبة الجلالة كانت تعرف القيمة الحقيقية للتمسك بفيض العواطف الذي تزخر به بعض الصحف في باريس. كانت البصيرة الفرنسية الواعية تحس أيضا أن انتصار إنجلترا على عرابي يعد أيضا مكسبا قيما لحكام الجزائر (الفرنسيين) .
يزاد على ذلك، أنه على الرغم من كل هذا الود المظهري، كان واضحا أن الطريق سيكون حافلا بالمصاعب. لقد أدت قوة الظروف وسوء الحظ، إلى فصم معاهدة الصداقة بين إنجلترا وفرنسا كما أدت الانقسامات الداخلية في فرنسا، وانعدام الثقة في ألمانيا إلى إصابة العمل الفرنسي بالشلل في لحظة من اللحظات الحرجة. لكن، أيا كانت الأسباب، فإن الحقيقة التي مفادها أن خسارة الفرنسيين موقع المساواة الذي كانوا يتمتعون به في مصر من قبل، لم تحسب بالشكل الذي كان يمكن أن يسهل على الفرنسيين التعامل مع الترتيبات النهائية التي سيجري اتخاذها في وادي النيل عندما، يئن أوان مناقشة هذه الترتيبات. كان المراقبون لما يجري في الكواليس يرون بحق دلائل الجفوة القادمة.
عندما فشلت محاولات الحكومة البريطانية في الحصول على تعاون الحكومة الفرنسية، تحولت إلى الحكومة الإيطالية بغية الحصول على هذا التعاون. كانت الغيرة الإيطالية قد ازدادت اشتعالا بسبب الاحتمالات التي ينطوي عليها التدخل البريطاني، وبصورة أكبر التدخل الإنجليزي - الفرنسي في مصر، وشنت الصحافة الإيطالية هجوما قاسيا على سياسة إنجلترا. وقيل إن المراقبة الإنجليزية - الفرنسية أدت إلى تحطيم مصر. كان