الصفحة 772 من 1372

في ظل الإثارة التي لا تنتهي والناجمة عن التأمر داخل القصر، وبصورة مستمرة في استنبول، بدأ الطرف المحبذ للتفاهم مع بريطانيا وكانه هو صاحب اليد العليا. وبعد أن جرت تسوية مسألة الإعلان من الناحية الشكلية، بدا التفاوض حول الترتيبات اللازمة لاتفاق عسكري بين إنجلترا وتركيا، وقام مسورس باشا بتوصيل مشروع اتفاق إلى اللورد جرانفيل في اليوم العاشر من شهر أغسطس. نص ذلك الاتفاق على أن لا تتجاوز القوات البريطانية المنطقة التي كانت تحتلها الذي ذلك الوقت الإسكندرية والمنطقة المجاورة لها، وأن لا يزيد بقاء هذه القوات في هذه المنطقة عن ثلاثة أشهر، وأن جميع الأفراد الذين ألقي القبض عليهم يتعين تسليمهم إلى سلطات الخديوي، وأن التفاصيل الأخرى يجب تسويتها بين المبعوثين العثمانيين والقائد البريطاني العام على ارض الواقع، كان واضحا أن هذه الشروط لم تكن مقبولة. وهنا بذل السلطان جهدا في سبيل الحصول على الاتفاق العسكري قبل المؤتمر وذلك بدلا من التعامل على انفراد مع الحكومة البريطانية. لكن هذه المحاولة فشلت. وأصبح واضحا للجميع عندئذ، باستثناء السلطان، أن مسألة إطالة جلسات المؤتمر عديمة النفع - وعبر المندوبون"، في الاجتماع الذي عقد في اليوم الرابع عشر من شهر أغسطس عن أن ممثلي الدول أجمعوا على رأي مفاده أن اللحظة المواتية لتعليق اعمال المؤتمر قد آن أوانها". يزاد على ذلك أن السلطان الذي كان يقاوم قبل وقت قصير، انعقاد المؤتمر، والذي جرى إقناعه بصعوبة بالسماح لممثل عثماني بحضور اجتماعاته، أخذ يكشف من جديد عن العتاد الذي تتسم به الدبلوماسية التركية. كان السلطان يتطلع إلى حتمية استمرار المؤتمر في الانعقاد، ظنا منه وبلا أدنى شك، أن فرصة الخلاف بين الدول سوف تتزايد مع استمرار انعقاد المؤتمر، عما لو علق المؤتمر أعماله. وهنا ص درت التعليمات للمندوبين العثمانيين بأن يقولوا:"إنهم لا يشاركون مندوبي الدول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت