فيما ذهبوا إليه، واحتفظوا لأنفسهم بحق تحديد موعد للاجتماع القادم للمؤتمر، ومع ذلك، لم يتحدد ذلك الموعد، ولم يحدث مطلقا أن أنهى المؤتمر بطريقة رسمية؛ هذا يعني أن المؤتمر توفي وفاة طبيعية.
بعد أن فشلت محاولة السلطان في طرح الاتفاق العسكري على المؤتمر، لجأ إلى الحكومة البريطانية، وفي اليوم الثامن عشر من شهر أغسطس، امضى اللورد دفرين خمس ساعات في مناقشة هذا الأمر مع كل من سعيد باشا وعاصم باشا، الأمر الذي أسفر عن موافقة المندوبين الأتراك على اتفاق يستند إلى موافقة السلطان. ولكن السلطان رفض مشروع الاتفاق، وقدم مقترحات جديدة رفض اللورد دفرين مناقشتها، ورفضت الحكومة العثمانية في الوقت نفسه السماح بنزول شحنة من البغال في ازمير، وكانت تلك البغال قد جرى شراؤها لاستعمال القوات البريطانية في مصر، وصور اللورد جرانفيل هذا العمل أنه"عمل شديد العداء"، وفي ظل هذه الظروف كلها، كتب اللورد دفرين إلى سعيد باشا ورجاه أن يعتبر كل التأكيدات والتعبيرات الودية فيما يتعلق بالمسألة المصرية فارغة من مضمونها، وبخاصة تلك التي جرى التعبير عنها خارج المؤتمر
تجددت المفاوضات بعد أيام قلائل، جرى إرسال منير بك، وهو ضابط من أسرة السلطان، إلى اللورد تفرين ليؤكد له أن مسألة منع إنزال البغال التي جرى الإصرار عليها لم تكن بدافع من عدم الصداقة، وأن صاحب الجلالة السلطان، من باب مشاعر الصداقة، أمر بإزالة ذلك المنع. وهنا"اغتنم دفرين الفرصة وراح يكرر من جديد لمنير بك تحذيره الصادق تماما من خطورة الموقف"
قام اللورد دفرين في اليوم نفسه، وبناء على طلب سعيد باشا، بزيارة الأخير وناقش معه ومع عاصم باشا مسألة الانتقاق Convention. وأسفرت