تلك المحادثات عن موافقة المندوبين الأتراك على كل بنود الاتفاق العسكري التي اقترحتها الحكومة البريطانية، باستثناء رغبة الحكومة البريطانية في إنزال القوات التركية في أبي قير ورشيد ودمياط في الوقت الذي كان السلطان فيه يعلق أهمية كبيرة على إنزال هذه القوات في الإسكندرية.
عرض اللورد دفرين بعد ذلك بعرابي مشيرا إلى المنشور الذي سيصدر بشأنه، والذي لم يجر إصداره على الرغم من قيام الحكومتين بإعداد نصه. وما حدث بعد ذلك يمكن الوقوف عليه تماما من خلال ما قاله اللورد دفرين. أبرق اللورد دفرين يقول: وهنا بدأ سعيد باشا، وفي كثير من التردد، إذ إن ما يدور لم يكن يحظى برضاه، وراح يقترح بطريقة ملتوية، أن المنشور الذي جرى الاتفاق عليه، ينبغي عدم إصداره مطلقا منذ الوهلة الأولى، وإنما يجب أن يصدر منشور آخر مختلف عن هذا المنشور، تجرى فيه مناشدة إحساس عرابي بالولاء، قبل الإقدام على أي شيء آخر. وقد أغضبني جدا تنصله من تعهداته السابقة، الأمر الذي جعلني أقف وأغادر الغرفة، وأنا أقول: إنه من المستحيل التفاوض بشأن اتفاق أو أي شيء آخر في ظل مثل هذه الظروف. وعقب تصرفي هذا نزل الباشان في ثرى وتبعاني في الشارع، ومعهما سكرتيراهما ومرؤوساهما، وهما يناديان علي ويقولان: إنهما سحبا كل ما قالاه، وأن أعتبر كل ما حدث كأن لم يكن، وأنهما أن يقدما بعد ذلك هذا العرض مطلقا. وبعد أن أنهينا مقابلتنا بطريقة ودية، قلت لهما: إني لا أستطيع توقيع أي اتفاق إلا بعد توصيل المنشور لي وبصورة رسمية وباللغتين الفرنسية والعربية، وأنه لن يسمح لجندي واحد ترکي بالنزول على أرض مصر، إلا بعد إصدار ذلك المنشور في مصر، وهنا ظهر أن الباشيين كانا خجلانين من نفسيهما، واعترفا بأنهما أجبرا على تقديم المقترح غ صبا عنهما"، وعندما جرى إرسال تقرير عن هذه المقابلة إلى لندن، البرق اللورد جرانفيل إلى اللورد دفرين أن"حكومة صاحبة الجلالة، عجزت عن إحداث