الصفحة 788 من 1372

كان السلطان قبل وصول هذه الرسالة، قد أرسل في طلب اللورد دفرين وأبقاه إحدى عشرة ساعة في القصر، ليناقش معه مجموعة من التغييرات الأخرى التي كان يود إحداثها في كل من الاتفاق والمنشور. ووصلت الأمور أخيرا إلى منتهاها في اليوم الثامن عشر من شهر سبتمبر، وذلك عن طريق إرسال البرقية التالية من اللورد جرانفيل إلى اللورد دفرين: تقدر حكومة صاحبة الجلالة تماما حقيقة وجود اتفاق تام وتفاهم كبير بين حكومة السلطان وحكومة صاحبة الجلالة حول المسألة المصرية، وبخاصة موضوع تمرد عرابي باشا وموقف صاحب السعادة الخديوي، ونظرا لضياع فرصة عقد اتفاق عسكري بيننا وبين تركيا، فإن حكومة صاحبة الجلالة تحس بالسعادة والفرحة لأنه لم يعد هناك داع لمناقشة المصاعب التي أثارها جلالته. وعليه فإن سيادتكم مفوض في أن تبلغوا السلطان وبمنتهى الأدب،. الأمر الذي صدر إليكم بإنهاء التفاوض بشأن هذه المسألة"."

قال اللورد دفرين في معرض تلخيصه لهذه الأحداث: كل ما أستطيع قوله، هو أني حاولت من البداية إلى النهاية استعمال كل الطرق الممكنة الإقناع الحكومة التركية بسرعة التصرف، وأن تسوي الأمر بعيدا عني وجاء تصرف الحكومة التركية متعارضنا مع مصالحها بشكل واضح، الأمر الذي جعل أوروبا تسيء الحكم على الموقف. وفي الوقت الذي كانت الحكومة التركية تود فيه الإساءة إلى سمعتي باعتباري رجلا أمينا، فإنها من جانب آخر كانت تقوى تلك السمعة بصفتي رجلا دبلوماسيا، فقد ساد في ذلك الوقت اعتقاد مفاده أن التأخير عن توقيع الاتفاق لا يمكن أن يكون ناتجا عن قصر نظر الحكومة الذي يفضي إلى عدم الفهم، وإنما عن مكر ميكافيلي من جانب السفير البريطاني (*) .

(*) المقصود نجاح السفير البريطاني في إستتبول (اللورد دفرين) في اصطناع وسائل

ميكيافلية ماكرة في التعامل مع الموقف. (المراجع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت