أوجز اللورد جرانفيل أيضا المفاوضات المصرية في رسالة إلى اللورد دفرين، بتاريخ اليوم الخامس من شهر أكتوبر من العام 1882 الميلادي، اختتمها بما يلي: أيوضح ملخص الأحداث هذا أن التصرف الانفرادي الذي فرض على حكومة صاحبة الجلالة لم يكن من صنعها هي. فقد أكدت حكومة صاحبة الجلالة منذ اللحظة الأولى التي أصبح واضحا فيها أن النظام لا يمكن استعادته في مصر إلا بواسطة قوة خارجية، أن تلك القوة يجب توفيرها بواسطة السلطان باعتباره ملكا لمصر، واقترحت الحكومة البريطانية ذلك الحل على المؤتمر، وقمت أنت بدورك بانتهاز تلك الفرصة ورحت تنقل هذا الحل إلى صاحب الجلالة هو ومستشاريه، وعندما باءت بالفشل جهودنا في إقناع الحكومة التركية بالتدخل في مصر، في ظل شروط ترضى أوروبا، وعندما أصبح من الضروري توفير السلام والأمن لقناة السويس، قمنا بالاستعداد لهذه المهمة بالاشتراك مع فرنسا، وبالتعاون مع الدول الأخرى التي على استعداد للانضمام إلينا، وجهنا دعوة خاصة إلى إيطاليا للمشاركة في هذه الترتيبات. وقد أدى استمرار التمرد إلى الإضرار بسلطة الخليوي، وأحال مصر إلى حالة من الفوضى، طلبنا من فرنسا وإيطاليا المشاركة معنا في قمع هذه الفوضى، وعندما رفضت هاتان الدولتان القيام بذلك كنا لا تزال تحت الباب العالي على إرسال قوات، في ظل إصرارنا على شروط حاكمه فيما يتعلق بوحدة العمل. لكن، قبل أن تعقد الحكومة التركية عزمها على توقيع الاتفاق العسكري، كان نجاح سلاحنا قد وضع حدا لذلك العصيان المسلح.
أفضنا في تفاصيل هذه المفاوضات لأنها تعد مثالا عجينا على الأسلوب الدبلوماسي الذي درجت الحكومة العثمانية على استعماله. والأتراك، كأمة، لها بعض الخصائص والسمات الطيبة على الرغم من أنها